... نوقش هذا الحديث بثلاثة أمور:
الأول : أن هذا الحديث لا يصح ، وبيان ذلك فيما يلي :
هذا الحديث رواه ابن جريج عن محمد بن علي بن ركانة عن عكرمة عن ابن عباس . وقد صرح ابن جريج بالسماع من محمد بن علي وصرح محمد بسماعه من عكرمة على نحو ما مضى في تخريج الحديث(1). والحديث صححه الحاكم فقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ووافقه الذهبي(2). وقال ابن حجر: ( أخرجه أبو داود والنسائي بسند قوي ) (3).
وقال أبو داود :( هذا مما تفرد به أهل المدينة حديث الحسن بن علي هذا ) (4).
والحديث في سنده محمد بن علي بن ركانة قال عنه البيهقي : ( سئل علي بن المديني عن محمد بن علي بن ركانة الذي روى هذا الحديث عن عكرمة فقال : مجهول ) (5).
وقال عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب : ( ذكره ابن حبان في الثقات ) (6). وقال في التقريب : ( صدوق ) (7).
والذي يظهر لي أن محمد بن على بن ركانة مجهول ، لأنه لم يرو عنه إلا ابن جريج وابن إسحاق فقط ، على نحو ما نص عليه
(1) سبق تخريج الحديث في موضعين الأول : ضمن أدلة القائلين بالثمانين ، والثاني: ضمن أدلة القائلين بالتعزير.
(2) مستدرك الحاكم 4/373.
(3) فتح الباري 12/72.
(4) سنن أبي داود 4/419.
(5) السنن الكبرى للبيهقي 8/315 ، وانظر التعليق على مسند الإمام أحمد ـ نشر وزارة الشؤون الإسلامية السعودية ـ 5/116.
(6) تهذيب التهذيب 9/356.
(7) تقريب التهذيب ص880.