الثاني : أنه معارَض بالأحاديث التي صرحت بالأربعين كحديث أنس وحديث علي(1) المتقدمَين ضمن أدلة القائلين بالأربعين، ومن حَفِظ حجةٌ على من لم يحفظ .
ويجاب بأن الأربعين في الأحاديث التي صرحت بها هي كذلك ليست نصاً من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هي تقدير من الصحابة لفعله عليه الصلاة والسلام ، فلا تكون لازمة .
ب - حديث علي رضي الله تعالى عنه : ( ما كنت لأقيم حداً على أحد فيموت فأجد في نفسي إلا صاحب الخمر، فإنه لو مات وديته، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسنّه ).
وقد نوقش هذا الحديث بأربعة أمور:
الأول : أنه ثبت عن علي رضي الله عنه التصريح بالأربعين مرفوعاً إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قصة ضرب الوليد بن عقبة (2) ، ورواية نفي الحد ـ أعني قوله : لم يسَّه ـ موقوفة على علي رضي الله عنه ، وإذا تعارض المرفوع والموقوف قُدِّم المرفوع (3) .
الثاني :أنه على تقدير التسليم بالتعارض وأن في إحدى الروايتين وهماً أو خطأً فإن رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي (4) ، إضافة إلى أن رواية الإثبات قد ساندتها رواية أنس التي صرحت بالأربعين ، وهي صحيحة قد أخرجها مسلم وغيره(5) .
(1) فتح الباري 12/70. ...
(2) ... فتح الباري 12/70 - 73، زاد المعاد 3/48، وقد أجيب عن قصة ضرب الوليد بأنها غير صحيحة ، ورُد هذا الجواب بأنها صحيحة قد رواها مسلم ، كما سيأتي في مناقشة أدلة القائلين بالأربعين .
(3) فتح الباري 12/72. ...
(4) فتح الباري 12/72. ...
(5) صحيح مسلم 3/1330، سنن الترمذي 4/48، السنن الكبرى للبيهقي 8/319.