الخامس : أن ذلك اجتهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، إذ أن الثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الجلد بما يقارب الأربعين بلا نص منه - صلى الله عليه وسلم - عليها ، وإنما هو تقدير من الصحابة ، فيدل على أن عقوبة الخمر حد غير معلوم العدد ولكنه ضرب موجع ورادع ، ولا يكون ذلك إلا بما يقارب الأربعين .
السادس : أن القائلين بالثمانين متناقضون في إثباتها وتقريرها ، ففي أول أدلتهم قالوا : إن الثمانين منصوصة ومروية عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وفي نهاية أدلتهم قالوا : إنها لم تكن منصوصة بل أجمع عليها الصحابة في زمن عمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
وذلك كله يدل على أن الثمانين ليست حداً منصوصاً من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل هي تقدير واجتهاد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، فلا تكون لازمة .
المسألة الثانية : مناقشة الآثار التي استُدل بها على أن عقوبة الخمر قبل الإجماع لم تكن مقدرة العدد :
أ - حديث السائب بن يزيد : حيث أَطلق الجلد ، وأنه لم يكن محدداً بعدد معين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
يناقش حديث السائب هذا بأمرين :
الأول: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يحدد العدد قولاً، ولكنه أمرهم بضربه بأيديهم ونعالهم وأرديتهم بما يقدر بأربعين، ولذلك فقد قدره أبو بكر رضي الله عنه بأربعين كما تقدم ، وقدره عمر في صدر خلافته كذلك كما في هذا الحديث.
ويجاب بأنه أيضاً ولو قدروه بأربعين فإن الأربعين ليست نصَّاً من الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل هي تقدير من الصحابة ، فلا تكون لازمة.