فقد ذكر القائلون بوجوب الثمانين حداً أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم قد أجمعوا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على حد الشارب ثمانين جلدة(1). وأن حكاية الإجماع قد وردت بأسانيد صحيحة : فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - :( أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - جلد في الخمر بالجريد والنعال ، ثم جلد أبو بكر أربعين، فلما كان عمر ودنا الناس من الريف والقرى قال : ماترون في جلد الخمر ? فقال عبد الرحمن بن عوف أرى أن تجعلها كأخف الحدود ، قال فجلد عمر ثمانين ) (2).
وفي رواية أخرى أن الذي أشار بالثمانين هو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، حيث جاء رسولُ خالد بن الوليد إلى عمر وهو في المسجد مع علي وبعض الصحابة فقال : ( إن خالد بن الوليد أرسلني إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه . فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم ، فقال عليّ : نراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفتري ثمانون ، فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال ، قال فجلد خالد ثمانين جلدة ، وجلد عمر ثمانين، قال وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين ، قال:وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين ) (3)._
(1) ... المبسوط 24/30، تبيين الحقائق 3/198، الدرر الحكام شرح غرر الأحكام 2/70، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر1/610، تنوير المقالة للتتائي 2/222ب ، الإشراف لعبد الوهاب 2/260، المغني 8/307 ، المبدع 9/103 ، شرح معاني الآثار 3/158.
(2) ... صحيح مسلم 3/1331 ، مسند الإمام أحمد 3/115، سنن الترمذي 4/48، سنن أبي داود 4/621، السنن الكبرى للبيهقي 8/319. ورواه البخاري من حديث السائب بن يزيد قال : ( كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإمرة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا ، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين ، حتى إذا عتوا وفسقوا جلد ثمانين.) انظر صحيح البخاري 8/14.
(3) ... سنن الدارقطني 3 /157، السنن الكبرى للبيهقي 8 /320، شرح معاني الآثار للطحاوي 3 /153- 154، المستدرك للحاكم 4 /375، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وذكر الحافظ بن حجر في التلخيص أن الإمام مالك قد رواه - الموطأ ص607 - بسند منقطع ، لكن النسائي وصله في الكبرى ، وكذا الحاكم ، ثم قال ابن حجر : ( وفي صحته نظر ) ، انظر التلخيص الحبير 4 /83 - 84 ، وذكر الحافظ في الفتح أنه معضل وأنه ورد عند النسائي في الكبرى وعند الطحاوي وعند غيرهما موصولاً، انظر فتح الباري 12/69، وقد تتبع الألباني الطرق الموصولة وأشار إلى تصحيح الحاكم والذهبي ثم ذكر أنها كلها ضعيفة ، انظر إرواء الغليل 8 /46- 47.