الأرض، فعلمت أن الله تعالى يسألني عنهم، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجيجي فيهم (1).
وهكذا كان عمر بن عبد العزيز يبكي، خوفاً من أن يكون في دولته جائع، أو عار، أو شيخ كبير فقير وله عيال كثير.
فأي شعور أعظم من هذا الشعور، وأي مسئولية أعظم من هذه المسئولية، التي تكفل تدبير القوت لمن افتقر، ولمن عجز عن الكسب، وجعل نفقته واجبة على الدولة الإسلامية، بصرف النظر عن دينه أو ملته أو قوميته أو جنسه أو حسبه أو جاهه، لأن ذلك حق من حقوق الإنسان المقررة في الشريعة، ليس بالنسبة للمسلم في المجتمع الإسلامي فحسب، وإنما بالنسبة لغير المسلم، الذي يعيش في كنف الإسلام وأهله.
فالتكافل الاقتصادي الإسلامي لا تختص به طائفة دون أخرى (2)، بل يشمل كل الرعية، مسلماً كان أو غير مسلم، فالجميع
(1) () ابن عبد الحكم، أبي محمد عبد الله، سيرة عمر بن عبد العزيز، تصحيح أحمد عبيد، ط 2، الناشر مكتبة وهبة، مصر، ص 146.
(2) () د. عبد المنعم، دراسة مقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون، مرجع سابق، ص 69.