تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتمتعون على السواء بالرعاية والعناية، متى ما دعت الحاجة، وتاريخ الإسلام المجيد يسجل كثيراً من الوقائع التي تتضمن دلائل واقعة على أن غير المسلمين في دولة الإسلام كانوا يتمتعون بهذه الكفالة الاقتصادية، فقد أورد أبو يوسف في كتابه الخراج، أن خالد بن الوليد صالح أهل الحيرة على أمور منها، كفالة كل عامل ضعف عن العمل، لكبر أو مرض أو آفة، حيث يقول: "وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر، وصار أهل دينه يتصدقون عليه، طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين وعياله، ما أقام بدار الهجرة ودار الإسلام" (1).

كما أورد أبو عبيد في كتابه الأموال، أن عمر بن عبدالعزيز كتب إلى عدي بن أرطأة، عامله على البصرة " وانظر من قبلك من أهل الذمة قد كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه، فلو أن رجلا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، كان من الحق عليه أن يقوته، حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني: أن أمير المؤمنين عمر قد مر بشيخ من أهل الذمة، يسأل

(1) () أبو يوسف، الخراج، تحقيق، د. محمد البنا، دار الاعتصام، ص 290.

اقتصاديات الغنى في الإسلام · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اقتصاديات الغنى في الإسلامص ٤٤