وحسبنا أن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يخشى لو أن جملاً أو عناقاً ضلت على شاطئ الفرات لأخذ بها يوم القيامة (1)، لعلمه رضي الله عنه شمول مسئولية ولي الأمر في الإسلام، إلى درجة أنه يعتبر مسئولاً عن حاجات حيوان يكون في إقليم غير الإقليم الذي يقيم فيه، فكيف تكون حينئذ المسئولية تجاه شخص ممزق الثياب، حافي القدمين، أو يتيم فقد حنان الأبوة، أو جائع قد عضه الجوع بنابه ورده الحرمان، أو أرملة تلاحقها نظرات من في قلوبهم مرض، وهي تسعى جاهدة لتجمع القوت لمن تعول، من كسب حلال طيب، وقد منعها الحياء والعفاف عن طلب السؤال.
ومثال آخر نرويه في هذا المقام، كما أورده ابن عبد الحكم قال: دخلت زوجة عمر بن عبد العزيز عليه عقب تربعه على كرسي الخلافة، فوجدته تسيل دموعه على خديه، فسألته عن سبب دموعه، فقال: "إني نظرت فوجدتني وليت أمر هذه الأمة، أسودها وأحمرها، ثم ذكرت الفقير الجائع، والغريب الضائع، والأسير المقهور، وذا المال القليل والعيال الكثير، وأشباه ذلك في أقاصي البلاد وأطراف
(1) () د. صبحي محمصاني، المبادئ الشرعية والقانونية في الحجر والنفقات والمواريث والوصية، ط 6، دال العلم للملايين، بيروت، 1977 م، ص 165.