تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلدح (١) وذلك (٢) قبل أن ينزل على رسول الله ﷺ الوحي، فقدم (٣) إليه رسول الله ﷺ سفرة في لحم. فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لا (٤) آكل مما تذبحون على أنصابكم (٥) ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه» (٦) . وفي رواية له: " وإن زيد بن عمرو بن نفيل كان يعيب على قريش ذبائحهم، ويقول: " الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض الكلأ، ثم أنتم تذبحونها على غير اسم الله؟! (٧) إنكارا لذلك وإعظاما له.

وأيضا فإن قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] ظاهره: أنه ما ذبح لغير الله، مثل أن يقال: هذا ذبيحة لكذا، وإذا كان هذا هو المقصود: فسواء لفظ به أو لم يلفظ. وتحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، وقال فيه: باسم المسيح، ونحوه، كما أن ما ذبحناه نحن متقربين به إلى الله سبحانه كان أزكى وأعظم مما ذبحناه للحم، وقلنا عليه: باسم الله، فإن عبادة الله سبحانه بالصلاة له والنسك له أعظم من الاستعانة باسمه في فواتح الأمور، فكذلك الشرك بالصلاة لغيره والنسك لغيره أعظم (٨) من الاستعانة

(١) بلدح: واد غرب مكة. انظر: معجم البلدان (١ / ٤٨٠) .

(٢) في البخاري: وذاك.

(٣) في المطبوعة: (فقدمت إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم)، وهي من ألفاظ الحديث. وفي (ب): فقدم إلى رسول الله.

(٤) في المطبوعة: لست. وهي من ألفاظ الحديث الواردة.

(٥) في (ب د): على أصنامكم. والصحيح ما أثبته من بقية النسخ كما في البخاري.

(٦) صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب ما ذبح على النصب والأصنام، الحديث رقم (٥٤٩٩) من فتح الباري (٩ / ٦٣٠)، وكتاب مناقب الأنصار، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل، الحديث رقم (٣٨٢٦)، (٧ / ١٤٢) .

(٧) هذه من بقية الحديث السابق رقم (٣٨٢٦) من فتح الباري.

(٨) في المطبوعة زاد هنا: شركًا.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ٢ · ص ٦٤