[فصل في مقامات الأنبياء وحكم قصدها]
[أقوال العلماء وبيان القول الصحيح وأدلته]
فصل فأما مقامات الأنبياء والصالحين، وهي الأمكنة التي (١) قاموا فيها، أو أقاموا، أو عبدوا الله سبحانه، لكنهم لم يتخذوها مساجد؛ (٢) فالذي بلغني في ذلك قولان عن العلماء المشهورين:
أحدهما: النهي عن ذلك وكراهته، وأنه لا يستحب قصد بقعة للعبادة، إلا أن يكون قصدها للعبادة مما جاء به الشرع، مثل أن يكون النبي ﷺ قصدها للعبادة كما قصد الصلاة في مقام إبراهيم، وكما كان يتحرى الصلاة عند الأصطوانة (٣) وكما يقصد المساجد للصلاة، ويقصد الصف الأول ونحو ذلك.
والقول الثاني: أنه لا بأس باليسير (٤) من ذلك، كما نقل عن ابن عمر: أنه كان يتحرى قصد المواضع التي سلكها النبي ﷺ، وإن كان النبي ﷺ قد سلكها اتفاقا لا قصدا. قال (٥) سندي الخواتيمي: سألنا أبا عبد الله عن الرجل
(١) في (ب): التي أقاموا فيها أو أقاموا، وهو تكرار للعبارة وأظنه من الناسخ.
(٢) من هنا حتى قوله: قال سندي (ستة سطور تقريبا): سقطت من (أط) .
(٣) هي السارية، ويقال: إنها السارية المتوسطة من الروضة الشريفة. انظر: فتح الباري (١ / ٥٧٧) .
(٤) في (ب): بالتيسير.
(٥) في (أط): فقال.