تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[فصل في أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه]

فصل فإن قيل: ما ذكرتموه من الأدلة معارض بما يدل على خلافه، وذلك: أن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ﴾ [الأنعام: ٩٠] (١) وقوله: ﴿اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ﴾ [النحل: ١٢٣] (٢) وقوله: ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا﴾ [المائدة: ٤٤] (٣) وغير ذلك من الدلائل المذكورة في غير هذا الموضع، مع أنكم مسلمون لهذه القاعدة، وهي قول عامة السلف وجمهور الفقهاء.

ومعارض بما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رسول الله ﷺ قدم المدينة، فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم ﷺ: " ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ " قالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وأغرق (٤) فيه فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا لله (٥) فنحن نصومه تعظيما له، فقال رسول الله ﷺ: " فنحن أحق وأولى بموسى منكم " فصامه رسول الله ﷺ، وأمر بصيامه» متفق عليه (٦) .

(١) سورة الأنعام: من الآية ٩٠.

(٢) سورة النحل: من الآية ١٢٣.

(٣) سورة المائدة: من الآية ٤٤.

(٤) في مسلم: وغرق. وكذا في (ب ط) .

(٥) قوله: (لله) لا توجد في مسلم. وكذلك في (ج د) .

(٦) انظر: صحيح البخاري: كتاب الصوم، باب صيام يوم عاشوراء، الحديث رقم (٢٠٠٤) من فتح الباري (٤ / ٢٤٤)، وفي لفظه اختلاف يسير؛ وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صوم يوم عاشوراء، الحديث رقم (١١٣٠)، الرقم الخاص (١٢٨)، (٢ / ٧٩٦)، واللفظ لمسلم.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ١ · ص ٤٦٢