تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عباد الله المخلصون الذين لم يعبدوا إلا إياه، ممن عبد غيره وأشرك به، أو نظر إلى القدر الشامل لكل شيء، فسوى بين المؤمنين والكفار، كما كان يفعل المشركون من العرب.

ولهذا قال ﷺ: «إنها براءة من الشرك» (١) .

وسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] فيها إثبات الذات، وما لها من الأسماء والصفات التي يتميز بها مثبتو الرب الخالق، الأحد الصمد، عن المعطلين له بالحقيقة، نفاة الأسماء والصفات، المضاهين لفرعون وأمثاله ممن أظهر التعطيل والجحود للإله المعبود، وإن كان في الباطن يقر به، كما قال تعالى ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤] (٢) وقال موسى ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢] (٣) .

والله سبحانه بعث أنبياءه بإثبات مفصل، ونفي مجمل، فأثبتوا له الأسماء والصفات، ونفوا عنه مماثلة المخلوقات. ومن خالفهم من المعطلة المتفلسفة وغيرهم عكسوا القضية، فجاءوا بنفي مفصل وإثبات مجمل، يقولون ليس كذا، ليس كذا، ليس كذا (٤) .

فإذا أرادوا إثباته قالوا: وجود مطلق بشرط النفي، أو بشرط الإطلاق، (٥) وهم

(١) جاء ذلك في حديث أخرجه الترمذي في كتاب الأدب، باب (٢٢)، الحديث رقم (٣٤٠٣)، (٥ / ٤٧٤)، وقد ذكره من طرق وذكر ما يفيد صحة بعضها.

وأبو داود في كتاب الأدب، باب ما يقول عند النوم، الحديث رقم (٥٠٥٥)، (٥ / ٣٠٣)؛ وأحمد في المسند (٥ / ٤٥٦)؛ والدرامي في كتاب فضائل القرآن، باب فضل (قل يا أيها الكافرون) (٢ / ٤٥٨، ٤٥٩) .

(٢) سورة النمل: من الآية ١٤.

(٣) سورة الإسراء: الآية ١٠٢.

(٤) ليس كذا- الثالثة-: سقطت من (د) .

(٥) بشرط الإطلاق: سقطت من (أط) .

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ٢ · ص ٣٩٥