تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩] (١) . فلا بد في الإسلام من الاستسلام لله وحده، وترك الاستسلام لما سواه، وهذا حقيقة قولنا: " لا إله إلا الله (٢) " فمن استسلم لله ولغيره فهو (٣) مشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، ومن لم يستسلم له فهو مستكبر عن عبادته، وقد قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠] (٤) .

وثبت عنه ﷺ في الصحيح أنه قال: «لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ". فقيل له: يا رسول الله، الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنا، أفمن الكبر ذاك؟ فقال: " لا، إن الله جميل يحب الجمال، الكبر: بطر الحق، وغمط الناس» (٥) . بطر (٦) الحق: جحده ودفعه، وغمط الناس: ازدراؤهم واحتقارهم.

فاليهود موصوفون بالكبر، والنصارى موصوفون بالشرك، قال تعالى في نعت اليهود: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [البقرة: ٨٧] (٧) .

(١) سورة الزمر: من الآية ٢٩.

(٢) في (ب): لا إله إلا هو.

(٣) (أ): هو.

(٤) سورة غافر: الآية ٦٠.

(٥) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب تحريم الكبر وبيانه، حديث رقم (٩١)، (١ / ٩٣) . وأبو داود، كتاب اللباس، باب ما جاء في الكبر، حديث رقم (٤٠٩٠)، (٤ / ٣٥٠) . والترمذي في كتاب البر والصلة، باب ما جاء في الكبر، حديث رقم (١٩٩٩)، (٤ / ٣٦١) .

(٦) في (ب): فبطر.

(٧) سورة البقرة: من الآية ٨٧.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ٢ · ص ٣٧٧