ونحوها مشروعة باتفاق العلماء. وأما إذا قال: " أسألك بمعاقد (١) العز من عرشك " فهذا فيه نزاع، رخص فيه غير واحد لمجيء الأثر به. ونقل عن أبي حنيفة كراهته.
قال أبو الحسين (٢) القدوري (٣) في (شرح الكرخي): قال بشر بن الوليد (٤) سمعت أبا يوسف قال: قال أبو حنيفة رحمه الله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعقد العز من عرشك، أو بحق خلقك (٥) . قال أبو يوسف: بمعقد (٦) العز من عرشه (٧) هو الله، فلا أكره هذا، وأكره: بحق فلان، أو بحق أنبيائك ورسلك، وبحق البيت والمشعر الحرام، بهذا الحق يكره.
قالوا جميعًا: فالمسألة بخلقه لا تجوز؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق، فلا يجوز أن يسأل بما ليس مستحقا (٨) ولكن معقد (٩) العز من
(١) في (ج د): بمقاعد.
(٢) في المطبوعة: أبو الحسن. والصحيح ما أثبته.
(٣) هو: أحمد بن محمد بن أحمد القدوري، من أكابر فقهاء الحنفية، ولد سنة (٣٦٢هـ)، وكان ثقة صدوقا، انتهت إليه رياسة الحنفية في زمنه، توفي سنة (٤٢٨هـ) .
انظر: الفوائد البهية (ص ٣٠، ٣١)؛ واللباب (٣ / ١٩، ٢٠) .
(٤) هو: بشر بن الوليد بن خالد الكندي، القاضي، الحنفي، من أصحاب أبي يوسف، وكان صالحا عابدا واسع الفقه، ثقة. توفي سنة (٢٣٨هـ) .
انظر: الفوائد البهية (ص ٥٤، ٥٥)؛ ولسان الميزان (٢ / ٣٥)، (ت١٢٠) .
(٥) في (أ): أو بحق فلان.
في المطبوعة زاد: وهو قول لأبي يوسف.
(٦) في (ج د): بمقعد.
(٧) في: (أ): من عرشي. وفي (ط): من عرشك.
(٨) في المطبوعة زاد: عليه.
(٩) في (ج د): مقعد.