تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا مما علم (١) بالتواتر والضرورة من دين الرسول (٢) ﷺ، فإنه أمر بعمارة المساجد والصلاة فيها، ولم يأمر ببناء مشهد، لا على قبر نبي، ولا غير قبر نبي (٣) ولا على مقام نبي، ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم في بلاد الإسلام، لا الحجاز ولا الشام ولا اليمن ولا العراق ولا خراسان ولا مصر ولا المغرب مسجد مبني (٤) على قبر، ولا مشهد يقصد للزيارة أصلا، ولم يكن أحد من السلف يأتي إلى قبر نبي أو غير نبي (٥) لأجل الدعاء عنده، ولا كان الصحابة يقصدون الدعاء عند قبر النبي ﷺ، ولا عند قبر غيره من الأنبياء، وإنما كانوا يصلون ويسلمون على النبي ﷺ وعلى صاحبيه.

واتفق الأئمة على أنه إذا دعا بمسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يستقبل قبره، وتنازعوا عند السلام عليه فقال مالك وأحمد وغيرهما: يستقبل قبره ويسلم عليه (٦) وهو الذي ذكره أصحاب الشافعي، وأظنه منصوصًا عنه.

وقال أبو حنيفة: بل يستقبل القبلة ويسلم عليه، هكذا في كتب أصحابه (٧) .

(١) في (ط): يعلم.

(٢) في (أط): رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(٣) في (د): ولا غير نبي.

(٤) في (ج د): بُنِيَ.

(٥) أو غير نبي: ساقطة من (ب) .

(٦) انظر كتاب (الشفا) للقاضي عياض (٢ / ٨٤) .

(٧) يعني أصحاب أبي حنيفة.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ٢ · ص ٢٨٤