تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوجه الرابع (١) أن الأعياد والمواسم في الجملة، لها منفعة عظيمة في دين الخلق ودنياهم، كانتفاعهم بالصلاة والزكاة والحج، ولهذا جاءت بها كل شريعة، كما قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٣٤] (٢) وقال: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ﴾ [الحج: ٦٧] (٣) .

ثم إن الله شرع على لسان خاتم النبيين من الأعمال ما فيه صلاح الخلق على أتم الوجوه، وهو الكمال المذكور في قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] (٤) ولهذا أنزل الله هذه الآية في أعظم أعياد الأمة الحنيفية؛ فإنه لا عيد في النوع أعظم من العيد الذي يجتمع فيه المكان والزمان، وهو عيد النحر، ولا عين من أعيان هذا النوع أعظم من يوم كان قد (٥) أقامه رسول الله ﷺ بعامة المسلمين، وقد نفى الله تعالى الكفر وأهله.

والشرائع هي غذاء القلوب وقوتها كما قال ابن مسعود رضي الله عنهويروى مرفوعا -: «إن كل آدب يحب أن تؤتى مأدبته وإن مأدبة الله هي القرآن» (٦) .

ومن شأن الجسد إذا كان جائعا فأخذ من طعام حاجته؛ استغنى عن طعام

(١) في المطبوعة زاد: - كعادته -: من الاعتبار.

(٢) سورة الحج: من الآية ٣٤.

(٣) سورة الحج: من الآية ٦٧. وفي المطبوعة: عكس ترتيب الآيتين.

(٤) سورة المائدة: من الآية ٣.

(٥) قد: سقطت من (أ) .

(٦) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن سمرة، انظر: كنز العمال (١ / ٥١٤)، رقم (٢٢٨٦)، كما أخرجه البيهقي أيضا في شعب الإيمان عن ابن مسعود، المصدر السابق (١ / ٥٢٦)، رقم (٢٣٥٦) . وأخرجه الحاكم عن ابن مسعود يرفعه بلفظ: " إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم. . " الحديث، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بصالح بن عمر، وفيه إبراهيم بن مسلم، ضعفه الذهبي، مستدرك الحاكم، كتاب فضائل القرآن (١ / ٥٥٥) مع التلخيص للذهبي في نفس الصفحة.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ١ · ص ٥٤٢