تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصدقة، وقد نزلت عليك هذه الآية، (١) ولا نطيقها " قال رسول الله ﷺ: " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين (٢) من قبلكم: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير "، فلما اقترأها القوم، وذلت (٣) بها ألسنتهم، أنزل (٤) الله تعالى في إثرها: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] فلما فعلوا ذلك نسخها الله؛ فأنزل الله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: نعم» (٥) (٦) .

فحذرهم النبي ﷺ أن يتلقوا أمر الله بما تلقاه (٧) . أهل الكتابين (٨) وأمرهم بالسمع والطاعة؛ فشكر الله لهم ذلك، حتى رفع الله عنهم

(١) في (د ط): لا نطيقها.

(٢) أي اليهود والنصارى، والكتابان: التوراة، والإنجيل.

(٣) كذا في جميع النسخ ومسند أحمد، وفي مسلم: (ذلت)، دون واو العطف.

(٤) في مسلم: فأنزل.

(٥) (نعم): سقطت من (ط) .

(٦) الحديث في صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، حديث رقم (١٢٥)، (١ / ١١٥، ١١٦)؛ وفي مسند أحمد (٢ / ٤١٢) .

(٧) في (أط): بما تلقاه به.

(٨) من هنا حتى قوله: من كان قبلنا (سطر ونصف تقريبا): سقط من (ط) .

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيمج ١ · ص ١٧٨