تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضاً في كتاب الفنون: لقد عظم الله الحيوان لا سيما ابن آدم، حيث أباحه الشرك عند الإكراه، فمن قدم حرمة نفسك على حرمته حتى أباحك أن تتوقى عن نفسك بذكره بما لا ينبغي له سبحانه لحقيق أن تعظم شعائره وتوقر أوامره وزواجره، وعظم عرضك بإيجاب الحد بقذفك وعظم مالك بقطع يد مسلم في سرقته، وأسقط شطر الصلاة في السفر لأجل مشقتك، وأقام مسح الخف مقام غسل الرجل إشفاقاً عليك من مشقة الخلع واللبس، وأباحك الميتة سداً لرمقك وحفظاً لصحتك، وزجرك عن مضارك بحد عاجل، ووعيد آجل، وخرق العوائد لأجلك، وأنزل الكتب إليك، أيحسن لك مع هذا الإكرام أن يراك على ما نهاك منهمكاً، ولما أمرك تاركاً، وعلى ما زجرك مرتكباً، وعن داعيه معرضاً، ولداعي عدوه فيك مطيعاً، يعظمك وهو هو، وتهمل أمره وأنت أنت، هو حط رتبة عباده لأجلك، وأهبط إلى الأرض من امتنع عن سجدة يسجدها لأبيك، هل عاديت خادماً طالت خدمته لك لترك صلاة، هل نفيته من دارك للإخلال بفرض أو لارتكاب نهي، فإن لم تعترف اعتراف العبد للموالي، فلا أقل أن تقتضي نفسك إلى الحق سبحانه اقتضاء المساوي المكافي، ما أفحش ما تلاعب الشيطان بالإنسان، بينا هو بحضرة الحق سبحانه وملائكة السماء سجود له، ترامى به الأحوال والجهات إلى أن يوجد ساجداً لصورة في حجر، أو لشجرة من الشجر، أو لشمس أو لقمر، أو لصورة ثور خار، أو لطائر صفر.

ما أفحش زوال النعم، وتغير الأحوال، والحور بعد الكور، لا يليق بهذا الحي الكريم الفاضل على جميع الحيوانات أن يرى إلا عابداً الله في دار التكليف، أو مجاورا لله في دار الجزاء والتشريف، وما بين ذلك فهو واضع نفسه في غير موضعها، انتهى كلامه.

والمراد منه أنه جعل أقبح حال وأفحشها من أحوال الإنسان أن يشرك بالله، ومثله بأنواع.

منها السجود للشمس أو للقمر.

ومنها السجود للصورة كما في الصور التي على القبور.

والسجود قد يكون بالجبهة على الأرض، وقد يكون بالانحناء من غير وصول إلى الأرض، كما فسر به قوله تعالى: (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً) قال ابن عباس: ركعاً.

وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان في إنكار تعظيم القبور: وقد آل الأمر بهؤلاء المشركين أن صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً سماه (مناسك المشاهد) ولا يخفى أن هذا مفارقة لدين الإسلام ودخول في دين عباد الأصنام، انتهى.

وهذا الذي ذكره ابن القيم، رجل من المصنفين يقال له ابن المفيد، فقد رأيت ما قال فيه بعينه، فكيف ينكر تكفير المعين.

وأما كلام سائر أتباع الأئمة في التكفير، فنذكر منه قليلاً من كثير.

(أما كلام الحنفية) فكلامهم في هذا من أغلظ الكلام، حتى إنهم يكفرون المعين إذا قال مصيحف أو مسيجد أو صلى صلاة بلا وضوء ونحو ذلك.

وقال في النهر الفائق، وعلم أن الشيخ قاسماً، قال في شرح درر البحار: إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي فلك من الذهب أو الفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعاً لوجوه. إلى أن قال:

ومنها ظن أن الميت يتصرف في الأمر واعتقاد هذا كفر، إلى أن قال، وقد ابتلي الناس بذلك، لاسيما في مولد الشيخ أحمد البدوي انتهى كلامه.

فانظر إلى تصريحه إن هذا كفر، مع قوله أنه يقع من أكثر العوام، وأن أهل العلم قد ابتلوا بما لا قدرة لهم على إزالته.

وقال القرطبي رحمه الله لما ذكر سماع النقر أو صورته قال: هذا حرام بالإجماع.

وقد رأيت فتوى شيخ الإسلام، جمال الملة أن مستحل هذا كافر، ولما علم أن حرمته بالإجماع لزم أن يكفر مستحله.

فقد رأيت كلام القرطبي وكلام الشيخ الذي نقل عنه في كفر من استحل السماع والرقص مع كونه دون ما نحن فيه بالإجماع بكثير.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٤٠