تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية عن هذه الفكرة ما يلي :

ولا ريب أن هذا القول - الحلول والتجسيد - كفر صريح باتفاق المسلمين ، فقد ثبت في صحيح مسلم ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( واعلموا أن أحدًا منكم لن يرى ربه حتى يموت ) (1)، فإذا قيل : ظهر في صورة إنسان وتجلى فيه ، فإن اللفظ يصير مشتركًا بين أن تكون ذاته فيها ، وأن تكون قد صارت بمنزلة المرآة التي يظهر فيها ، وكلاهما باطل ، فإن ذات الله ليست في المخلوقات ، ولا في نفس ذاته ترى المخلوقات كما يرى المرئي في المرآة ) (2).

وينقل الأستاذ أنور الجندي أيضًا عن شيخ الإسلام ابن تيمية ما يلي :

إن الاتحاد بين الخالق والمخلوق ممتنع ، لأن الخالق والمخلوق إذا اتحدا ، فإما أن يكونا بعد الاتحاد اثنين كما كانا قبله ، وهذا تعدد وليس باتحاد ، وإما أن يستحيلا إلى شيء ثالث كما يتحد الماء واللبن والنار والحديد فيلزم أن يكون الخالق قد استحال وتبدلت حقيقته كسائر ما يتحد مع غيره ، وهذا ممتنع على الله ، إذ الاستحالة تقتضي عدم ما كان موجودًا والله تعالى واجب الوجود بذاته وصفاته الملازمة له والتي هي كمال ، والتي إذا عدمت كان ذلك نقصًا يتنزه الله تعالى عنه ) (3).

ولاشك أن الإِله الخالق من فوق هذا الكون ، وليس هو أي جزء فيه ، ( ولو كان جزءًا من الكون لكان من الممكن أن يكافئه جزء آخر منه ، وقد يكون ذلك المكافيء - ولو من جهة من الجهات - أصغر منه وأضعف بوجه عام . ومتى وجد المكافيء أمكن أن يحتال عليه ويغلبه ، أو أن تتعارض قواهما تعارضًا يعطل كل طرف منها الآخر وبذلك يتعرض الكون للفساد والدمار ) (4).

(1) 192) رواه مسلم في كتاب الفتن ورواه الترمذي في كتاب الفتن.

(2) 193) ابن تيمية : مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، مجلد 2 ، ص 179 - 180.

(3) 194) أنور الجندي : المؤامرة على الإسلام ، ص 54.

(4) 195) عبد الرحمن حبنكة : العقيدة الإِسلامية وأسسها ، ص 194.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٢٠٣