ويبدو أن بهاء الدين ، كان على اتصال مع حمزة ، أثناء غيابه بعد مقتل الحاكم ، وكان أيضًا على معرفة بمقره السري الذي يختبئ به ، وكان يتلقى منه الأوامر والتوجيهات ، وقد قام بهاء الدين بجهود كبيرة لإِبعاد من حاولوا أن يغيروا شيئًا من المذهب من أمثال سكين وغيره ، من الذين انقلبوا على أراء حمزة ، لذلك نجد بهاء الدين يبعث إليهم برسائل التأنييه والتأنيب والتوبيخ ، على ما حاولوا تغييره في المذهب .
وهو لهذا أعلن غيبته سنة 434 هـ في منشور الغيبة ، والذي أعلن فيه إقفال باب الاجتهاد في المذهب ، وذلك ليحافظ على آراء حمزة ، وآراء الحدود والدعاة الآخرين مثل حمزة والتميمي .
ومما يذكر في هذا المقام أن لكل حد من الحدود الخمسة لون مخصص له ، فاللون الأخضر مخصص لحمزة ، والأحمر مخصص للتميمي ، والأصفر مخصص للقرشي ، والأزرق لسلامة بن عبد الوهاب السامري ، أما الأبيض فهو لبهاء الدين ، ولهذا عندما أعلن الاستعمار الفرنسي قيام ( إمارة جبل الدروز المستقلة ) ارتفع علم ذو ألوان خمسة مكون من الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والأبيض على المراكز الرسمية في الجبل ، ولايزال هذا العلم يرتفع على بيت الطائفة الدرزية في بيروت (1).
4 – عقيدتهم في اليوم الآخر والثواب والعقاب :
اليوم الآخر في المذهب الدرزي ليس يوم القيامة ، إذ ليس فيه موت للأرواح ، ولا قيامة لها ، ولا بعث .
(( فالأرواح لا تموت لتبعث ، ولا تنام لتوقظ بل إن يوم الحساب نهاية مراحل الأرواح وتطويرها ، إذ يبلغ التوحيد غايته من الانتصار من العقائد الشركية ، وينتهي الانتقال والمرور في الأقمصة المختلفة )) (2).
(1) 123) انظر بتفصيل مذكرة ( أيها الدرزي عودة إلى عرينك ) ، ص 112.
(2) 124) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ، ص 81.