ولحمزة – كما سبق ذكره – أعظم ذكر وأجله بعد الحاكم حتى اليوم عند الدروز ، باعتباره العقل الكلي والإِمام وقائم الزمان ، يقول الدكتور سامي مكارم عن هذا الإِجلال ما يلي : ( إن العقل الأرفع أو الكلي ، حسب عقيدة التوحيد ، هو مصدر انبثاق جميع الكائنات ، وهو عين بقائها في هذا الوجود الظاهر ، ومنه ابتدعت ، فهي لا تنفصل عنه ولا ينفصل عنها من حيث العلة والمعلول ، فالعقل الأرفع هو واسطة الكشف والمعرفة ، أداة المشاهدة في كل نفس مؤمنة ) (1).
وفي رسالة ( من دون قائم الزمان ) يستدل على إمامة قائم الزمان بأنه : دعا إلى عبادة موجود ظاهر وإله في جميع الأمور قادر ويقول :
(( وأول دليل على إمامة القائم أنه أتى بضد العالم ، لأن جميع النطقاء والأسس وأصحاب الأدوار والأكوار أشاروا إلى عدم موهوم ، وأبعدوه عن حواس العالم ، وأن قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن عليه من المولى السلام دعا إلى موجود ظاهر وإله في جميع الأمور قادر ، وكل من دعا إلى الحاكم المعبود الإِله الموجود فقد أنصف من نفسه .
ووجه آخر أنه أظهر أغراضه في دفعة واحدة ، وقد علم أهل الشرق والغرب أنه دعا إلى توحيد مولانا جل ذكره ، ثم بعد ذلك خيروا العالم ومكنوا من أديانهم وإظهارها فصح أن ذلك لأهل التوحيد ... وأيضًا فإن عمارة الكنائس ، وإزالة حمل الصلبان ، وعزهم على المسلمين في كل مكان أدل دلالة على أن الإِسلام قد اضمحل وبطل وأنه الحق قد أنار واشتعل ، والحق هو توحيد مولانا جل ذكره الحاكم بذاته المنفرد عن مبدعاته )) (2).
(1) 112) د . سامي مكارم : أضواء على مسلك التوحيد ، ص 123 – 124.
(2) 113) رسالة من دون قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن.