وحتى يكون التوحيد شاملاً ، جعلوا لمرتبة العقل سبعين حجة ، وعن هؤلاء الحجج السبعين تفرعت الحدود جميعا بين دعاة ومأذونين ومكاسرين .
وجميع الحدود الحرم وغير الحرم كلهم من قبل العقل ، يسقط من يريد ويرفع درجة من يشاء ، والحدود السبعون هم الذين أتى على ذكرهم القرآن الكريم بقوله تعالى : ﴿ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه ﴾(1) [ الحاقة : 32 ] ، يعني حدود دعوة التوحيد سلسلة بعضها في بعض وهم سبعون رجلاً موزعين ومنظمين حسب الشكل التالي :
أولاً : النفس الكلية ، ولها اثنا عشر حجة في الجزائر ، وسبعة دعاة للأقاليم .
ثانيا : الكلمة ، ولها اثنا عشر حجة وسبعة دعاة .
ثالثًا : السابق ، وله اثنا عشر حجة فقط .
رابعًا : التالي ، وله اثنا عشر حجة فقط .
خامسًا : الداعي المطلق ، وله مأذون واحد ومكالبان – أو مكاسران - ) (2).
وقد أوضحت ( الرسالة الموسومة بكشف الحقائق ) هذه الحدود بقولها : ( فهؤلاء الحدود السبعون التي ذكرناهم ، هم أذرع السلسلة الذي قال في القرآن : ﴿ خذوه فغلوه ﴾(3) [ الحاقة : 30 ] ، أي ضد الإِمام إذا بلغ غايته وتمت نظرته ، خذوه بالحجج العقلية وغلوه بالعهد وهو الذبح الذي قالوا بأن القائم يذبح إِبليس الأبالسة ، ﴿ثم الجحيم صلوه ﴾(4) [ الحاقة : 31 ] ، أي غوامض علوم قائم الزمان الذي يتحتم العلماء والفهماء عند علمه ، أي يصمتوا ويتخيروا ، ﴿ ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه ﴾ أي ميثاق قائم الزمان الذي هو سلسلة بعضها في بعض ، وهم سبعون رجلاً في دعوة التوحيد .
(1) 93) …سورة الحاقة : آية 32 .
(2) 94) مصطفى غالب : الحركات الباطنية في الإسلام ، ص 262 – 263.
(3) 95) سورة الحاقة : آية 30.
(4) 96) سورة الحاقة آية 31.