تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من ذلك : (( أن الحدود الروحانية هم نفسهم الحدود الجسمانية ، فلا يوجد عندهم مثل وممثول ، أي أن الحدود الجسمانية هم أنفسهم الحدود العلوية ، فذهبوا إلى أن المعبود أبدع من نوره العقل الكلي ، وهو الإِرادة ، وهو علة العلل ، وهو القلم ، هو القضاء ، وهو ألف الابتداء وألف الانتهاء ، وهو قائم الزمان حمزة بن علي ) (1).

ويناقش حمزة رأي الفاطميين في حدود الدين في ( رسالة كشف الحقائق ) فيقول :

(( اعلموا معاشر الموحدين رحمكم البار العزيز الجبار ، بأن جميع المؤمنين والشيوخ المتقدمين تحيروا في أمر السابق وضده التالي ونده ، فبعضهم قالوا : بأن السابق هو الغاية والنهاية ، والعبادة له وحده دون غيره في كل عصر وزمان ، وهذا نفس الكفر .

وقالت طائفة منهم : إن السابق نور الباري ، لكنه نور لا تدركه الأوهام والخواطر ، وهذا نفس الشرك بأن يكون الباري سبحانه لا يدرك ، وعبده لا يدرك ، فأين الفرق بين العبد والمعبود ، وهذا محال ونفس الشرك والضلال ) (2).

وهكذا أظهر حمزة الحدود في صور تختلف عما عهده أصحاب العقيدة الفاطمية ، فحمزة بن علي هو نفسه العقل الكلي ، وهو الإِرادة ، وهو علة العلل ، وهو القلم ، وهو القضاء إلى غير ذلك من الألقاب التي منحها لنفسه ، وهذا العقل الكلي ليس هو السابق ، إنما السابق مرتبته أقل بكثير من مرتبة العقل الكلي ، فإنه في المرتبة الرابعة من مراتب الحدود عند حمزة .

كذلك عن التالي ، وهو النفس الكلية عند الفاطميين ، فقد جعل حمزة مرتبة التالي في المرتبة الخامسة ، وجعل الفاطميون – الكلمة – مكونة من السابق والتالي ، بينما جعل حمزة – الكلمة – هي المرتبة الثالثة من مراتب الحدود ) (3).

(1) 80) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 110.

(2) 81) رسالة كشف الحقائق.

(3) 82) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 112.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٦٠