غير أن الدكتور سامي مكارم يقول في معرض ردِّه على الأستاذ النجار : ( ويمكننا القول أن منطق عملية التقمص لا يتعارض مع تذكر الماضي ، خاصة عندما ندرك أن نزعات الفكر اللطيفة ، حسب عقيدة التوحيد ، تنطوي عند الموت ، في أعماق النفس المتنقلة من جسد إلى جسد .
وهذه النزعات والأفكار اللطيفة ، كبذور انطلاقة الحياة التالية ، هي التي تحدد وضع التقمص المقبل ، فلابد لبعض الأذهان إذا صادفت بعض الحالات المناسبة ، أن تتذكر الماضي المباشر الذي كانت تعيش فيه ) (1).
ولابد لنا – بعد ذلك – إلا أن نرجح الرأي الذي يقول باعتقاد الدروز بـ ( النطق ) ، ذلك لأن كتاب أضواء على مسلك التوحيد ، كان في الحقيقة ردًا من مشيخة العقل عندهم على الأستاذ عبد الله النجار .
أما الحلول : فهو نوع من التقمص ، لكنه يختلف عنه في أن النفس المنتقلة من جسم إلى آخر ، تنتقل معها أحيانًا جميع صفاتها ، أو بعض صفاتها البارزة .
ومن ذلك نشأ الاعتقاد أن نفوس الأنبياء والمرسلين تنتقل من دور إلى دور ، مستكملة أروع صفاتها ، فحمزة بن علي في دور الحاكم هو نفس سلمان الفارسي في دور النبي صلى الله عليه وسلم ) (2).
وقد استنتج الدكتور محمد كامل حسين من نظرية التناسخ هذه : ( أن لهذه العقيدة علاقة بمذهب التناسخ في الديانة البوذية ، والديانة الهندوكية ، ففي الديانة البوذية ظهر بوذا على هيئة حيوانات وطيور وشجر وصور أنسية حوالي ألف مرة (3) .
(1) 74) د . سامي مكارم : أضواء على مسلك التوحيد ، ص 127.
(2) 75) …أمين طايع : أصل الموحدين الدروز : ص 100 – 101 .
(3) 76) راجع كتاب البوذية وتأثيرها في الفكر والفرق الإسلامية المتطرفة – محمد على الزغبي – وعلى زيعور ، ص 147 – 149.