يستدل من النصوص الواردة في رسائل الدروز ، بأن الدروز يعتقدون بالتناسخ والتقمص ، أي بانتقال النفس من جسم بشري إلى جسم بشري آخر ، باعتبار أن النفس لديهم لا تموت ، بل يموت قميصها ( الجسم ) ، ويصيبه البلي ، فتنتقل النفس إلى قميص آخر .
وهذا خلاف التناسخ الذي تعتقده فرق أخرى – كالنصيرية - ، والذين لا ينحصر عندهم التناسخ بين الناس ، بل يكون أحيانًا بينهم وبين البهائم – أي بمعنى المسخ - ) (1).
وعقيدة الدروز تنكر المسخ في التناسخ إنكارًا صريحًا ، وتنفيه نفيًا قاطعًا ، حتى إنها استبدلت لفظة التناسخ بـ ( التقمص ) ، لأن في انتقال النفس إلى جسم حيوان ظلم له ، ولأن العقاب والثواب بني – حسب ما يزعمون – على قاعدة العدل الإِلهي في محاسبة الأرواح بعد مرورها في الدهر الطويل ، لا في مدى حياة واحدة ، بخيرها وشرها ، وقصرها أو طولها ، بحيث يمنحها الدهر الطويل فرص الاكتساب والتطور ، والامتحان والتبدل ، لكي تحاسب حسابًا عادلاً على مجموع ما كتب ، فلا تكون الأرواح كيانات مبهمة غير واعية ) (2).
ولكن الدروز يعتقدون بالمسخ المعنوي أو المجازي ، يقول الأستاذ عبد الله النجار : ( المسخ في اللغة تحويل الصورة إلى أقبح منها ، فيقال مسخه الله قردًا ، وهذا دينيا ، ورد ذكره ، مجازي معنوي ، المقصود منه التحقير ، والذم ، والتوبيخ ، وهو تعبير مجازي وليس حسيا على الإِطلاق .
وإنما تكون الحكمة في عذاب رجل يفهم ويعرف العذاب ، ليكون مأدبة له وسببا لتوبته ... وإنما يكون العذاب الواقع في الإِنسان ، نقلته من درجة عالية إلى درجة دونها في الدين ، وفي قلة معيشته وعمى قلبه في دينه ودنياه ) (3).
(1) 54) مخطوط في تقسم جبل لبنان : مخطوط في الجامعة الأمريكية ببيروت رقم 31 ، ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 699.
(2) 55) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ص 62.
(3) 56) الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ص 61 - 62.