تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونختتم هذا المبحث عن ألوهية الحاكم ، بـ ( شعر النفس ) الذي نظمه أحد حدودهم : إسماعيل بن محمد التميمي صهر حمزة ، وهو موجود بين رسائلهم ، يمجد فيه الحاكم الإله المعبود ، يقول التميمي في هذا الشعر :

إلى غاية الغايات قصدي وبغيتي ……إلى الحاكم العالي على كل حاكم

إلى الحاكم المنصور عوجوا وأتمموا … فليس فتى التوحيد فيه ينادم

هو الحاكم الفرد الذي جل اسمه ……وليس له شبه يقاس بحاكم

حكيم عليم قادر مالك الورى … …يؤانس بالاسم المشاع بحاكم

هو الحاكم المولى بناسوته يُرى ……ولاهوته يأتي بكل العظائم

تسمى إمامًا والإِمام عبده ……يتقظى ولا يصغى إلى كل نائم

وقد ظهر المولى فآنس عبيده ……بأفعالهم أنسا بحكم حاكم

ظهورا بأفعال العبيد وشكلهم ……ويؤنسهم والخلق شبه بهائم (1).

إن النصوص السابقة وأخرى كثيرة مثلها ، تدل صراحة على تأليه الحاكم من قبل الدروز :

وأمام هذه النصوص الواضحة والجلية ، أتساءل : لماذا يحاول الدروز للآن أن ينفوا ظاهرًا هذا عن معتقدهم ؟ مع أنهم يؤكدونها في مجالسهم الخاصة . يقول الأستاذ عبد الله النجار ( وهو درزي ) : ( وإني لأذكر عتاب كبير الأشياخ الثقات ، لأني ذكرت في أحد الكتب المطبوعة : أن أم الحاكم كانت صقلبية ، إذ قال لي : أن الحاكم لا أم له مرددا ما جاء في الرسالة 26 : حاشا مولانا جل ذكره من الابن والعم والخال ، ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) (2) .

ولقد حاولت جهدي أن لا أعلق كثيرًا على ما تضمنته هذه الرسائل ، لأن ما تحويه لا تجعل مجالاً لأي تعليق ؟ وما تضمنته يغني عن أية زيادة ؟!

2 – التناسخ والتقمص والحلول .

(1) 52) شعر النفس : إسماعيل التميمي.

(2) 53) عبد الله النجار : مذهب الدروز : والتوحيد : 105 ، 106 ، وهنا يشير إلى الآيتين الكريمتين في سورة الإخلاص : آية 3 – 4.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٥٢