ثم قولهم في ( رسالة السيرة المستقيمة ) : أن القائم كان بمصر وبنى بها بابا يسمى الرشيدية ، كل ذلك بعيد عن الحقيقة التاريخية ، حقيقة حاول القائم بأمر الله فتح مصر أكثر من مرة ولكن لم يوفق ، فكيف أقام بها وشيد بها بابًا ؟ ) (1).
والحقيقة أن الدارس لرسائل الدروز وخاصة رسائل حمزة يجد المغالطات التاريخية التي لا تخفي على أحد ، وخصوصًا عندما يتحدث حمزة عن ظهوراته أيضًا في المقامات المختلفة من زمن آدم عليه السلام إلى زمن محمد صلى الله عليه وسلم .
وكل هذا يدل دلالة واضحة على الشعوذات والمغالطات التاريخية التي أتبعها حمزة في إثبات معتقداته .
غير أن هناك نقطة مهمة في هذا الموضوع أحب أن أوضحها ، وهي أن المقام الأخير من ظهور اللاهوت بالناسوت – أعني ظهور الحاكم – كان الظهور الأخير من ظهور المعبود .
لأن المعبود غضب – بعد ذلك – على كل خلقه ماعدا الموحدين ؟! ولذلك أغلق باب دعوته فغاب إلى داخل السور المسمى ( سد الصين ) ليبقى إلى أن يشاء ثم يظهر يوم الدين .
(1) 47) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 107.