فتغيير صور ناسوته إنما كان لصلاح شأن الناس ، لأن ناسوته لا يفارق لاهوته طرفة عين ، لذلك ظهر في مقام القائم باسمه ووصفه ، وظهر في مقام المنصور جلت قدرته ، وهو في مقام المعز جلت عظمته ، وفي مقام العزيز أيضًا جل جلاله ( العزيز والمعز هما أب وجد الحاكم بأمر الله ) ، وكل هؤلاء واحد لا يشغله شأن عن شأن ، يعني لا يشغله ظهوره في صورة عن ظهوره في صورة أخرى ) (1).
والمقامات الناسوتية التي ظهر فيها المعبود هي كما يعتقد بها الدروز :
العلي .
البار .
أبو زكريا : ظهر في وقت السماء الثالثة سنة 220 هـ .
عليا : ظهر في وقت السماء الرابعة .
المُعل : ظهر في وقت السماء الخامسة .
القائم : كان طفلاً استودعه مع سر إمامته أبوه المعل برعاية سعيد المهدي الملقب بـ ( عبيد الله ) سنة 280 هـ ، وكان سعيد في العشرين من عمره ، هرب بالقائم من وجه العباسيين إلى مصر سنة 289 هـ ، ثم إلى شمال أفريقية سنة 308 هـ ، وهو مؤسس الدولة الفاطمية .
تلاه المنصور الذي حكم من سنة 334 إلى سنة 341 هـ ، ثم المعز من سنة 341 إلى سنة 365 هـ ، وهما مع القائم يعتبرون في المذهب الدرزي ذاتًا واحدة .
العزيز : من سنة 365 إلى سنة 386 هـ ، وأخيرًا الحاكم بأمر الله ) (2).
والاعتقاد بهذه المقامات العشرة ، واجب مؤكد على الدرزي ، ففي رسالة درزية مخطوطة ، مجهولة المؤلف وعنوانها ( ذكر ما يجب أن يعرفه الموحد ويعتقد به ويحفظه ويسلك بموجبه ، وهو قول موجز عن كتاب الفرائض ) يقول فيها مؤلفها :
(1) 37) مخطوط في تقسم جبل لبنان . مؤلف مجهول ، مخطوط في الجامعة الأمريكية رقم 31 ، ويوجد عنه شريط في الجامعة الأردنية رقم 699.
(2) 38) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ، ص 95 – 96.