تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( ويمكننا أن نقول : إن الناسوت من اللاهوت كالخط من المعنى ، وكما أن فكر الإِنسان المحدود بالكيفية والإِضافة والزمان وما شابه ذلك لا يستطيع أن يدرك المعاني مجردة من الخط أو الصورة أو الصوت ، كذلك لا يمكن أن يدرك اللاهوت بوجه من الوجوه ، وإنما يتجلي الله في الناسوت ، ويكون هذا الناسوت قد تنزه عن كل ما ليس هو في حقيقته وشموله ، فأضحى تشخيصًا للإِنسان الكامل ، أي ناسوتًا مجردًا متطهرًا مثاليًا متنزلاً بتجرد الباقي السرمدي فيه عن التوهم والفناء .

وهذا هو التأنيس بالنسبة للآخرين بغية التعرف من خلاله إلى حقيقة الموجود في سعي بعضهم ، وتقربهم ، وطلبتهم للمشاهدة والتوحيد الآخر ) (1).

والدروز يعتقدون أن الإِله المعبود اتخذ له في الأدوار الماضية صورًا ناسوتية أخرى ، ويعتقدون أيضًا أن هذه الأدوار كانت سبعة أدوار وأن الإِله المعبود قد أظهر ناسوته في هذه الأدوار عشر مرات أو ( مقامات ) ، وفي ( رسالة السيرة المستقيمة ) حديث طويل عن هذه الأدوار ، يقول حمزة في هذه الرسالة :

وهو القسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، هو الحاكم جل ذكره نطق بأن مولانا جل ذكره هو القائم على كل نفس بما كسب ، وهو المعز ، وهو العزيز ، وهو الحاكم جل ذكره ، يظهر لنا في أي صورة شاء كيف يشاء ( إن الدين عند الله الإِسلام ) (2)، أي سلموا أمورهم إلى المولى سبحانه ورضوا بقضائه ، فهم المسلمون له حقا ، والمؤمنون به ، والموحدون له تأليهًا وسدقًا .

وتسمى مولانا جل ذكره بالقائم لأن أول ما ظهر للعالم بالملك والبشرية في أيام النطقاء الناموسية والشركية ، فقام على العالمين بالقوة والقدرة ) (3).

(1) 34) د . سامي مكارم أضواء على مسلك التوحيد ، ص 128.

(2) 35) سورة آل عمران :آية 19.

(3) 36) رسالة السيرة المستقمية.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٤٦