المعرفة ها هنا بالفعل لا بالعلم ، يعني أنه لا يدخل في عبادة الحاكم سبحانه ولا يعتقد سواه ، كقوله : لم أعرف غيره ولم أتوجه إلا إليه ، وكقوله : لم ينطلق في الدعوة الشركية ولا يعرف غير الدعوة اللاهوتية .
والطاعة هي العبادة ، لأن العبادة في هذا الموضع تأليه وتقديس ، وفي غير هذا الموضع العبادة هي الاتباع والطاعة مطلقًا ، ويجوز للعبد أن يقول عن نفسه : أنه يعبد الإِمام أي يتبعه ويطيعه ، كقوله : ( إن كنتم إياه تعبدونه ) (1)أي تطيعون وتتبعون .
وإنما أظهر لنا الناسوت رفقًا بنا وطمأنينية لقلوبنا ، لأن ليس في طاقتنا مقابلة الأهوة . وقال : ولو انكشف لها معرفة مبدعها من غير تأنيس ولا تدريج لصعقت لقدرته وخرت ، فلو تجلي جل جلاله للخلق من حيث هو لتلاشي كل شيء لعظم إشراق ضوء شعاع نور الأهوة .
ويجب على من أقر بصورة الناسوت أنه يعلم علما يقينا أن اللاهوت فيها غير منفصل عنها كقوله : إن الحجاب هو المحجوب ، والمحجوب هو الحجاب ذلك هو ، وهو ذلك لا فرق بينهما ، وكقوله لا يغيب اللاهوت عن الناسوت ، ومثل الناسوت في اللاهوت مثل الخط من المعنى ، فالخط مثل الناسوت ) (2).
ولا يزال الدروز حتى الآن يؤمنون ويقولون بهذه الأقوال ، من هؤلاء الدكتور سامي مكارم الذي يقول :
(1) 32) يشير إلى الآية الكريمة ( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر ، لا تسجدوا للشمس ولا للقمر ، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) سورة فصلت : آية 37.
(2) 33) شرح الميثاق : كاتبه محمد حسين . مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737 : ويوجد شريط عنه في الجامعة الأردنية رقم 29.