تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما لماذا تسمى الإِله المعبود بأسماء العباد ؟ فهذا أيضا ما يوضحه حمزة في ( رسالة السيرة المستقيمة ) بقوله : ( فإن قال قائل : فلم تسمى المولى سبحانه باسم العبد ، وما الحكمة فيه ؟

قلنا له بتوفيق مولانا جل ذكره وتأييده : أن جميع ما يسمون الباري جل ذكره في القرآن وغيره فهو لعبيده وحدوده ، وأجل اسم عندهم في القرآن ( الله ) ، وظاهره خطوط مخلوقة ، وباطنه حدود مرئية مرزوقة وظاهره اسم وباطنه مسمى ، والمعبود غيرهما وهو الاسم الحقيقي ، وهو لاهوت مولانا سبحانه وتعالى عما يصفون .

فلما كانت العبيد عاجزين عن النظر إلى توحيد باريهم إلا من حيث هم وفي صورهم البشرية ، أوجبت الحكمة والعدل أن يتسمى بأسمائهم حتى يدركون بعض حقائقه ) (1).

ولكي يبرهن دعاة الدروز على أن عبادتهم وتأليههم للحاكم هي العبادة الصحيحة ، يحاولون أن يثبتوا أن عبادة جميع أهل النحل والأديان الأخرى ، هي عبادة عدم ، لأنها بلا معرفة ولا مشاهدة . يقول المقتني بهاء الدين في ( الرسالة الموسومة بالشافية لنفوس الموحدين ) ما يلي :

وذلك أن جميع أهل النحل والأديان يعترفون بالمعبود وينكرون إذا دعيوا إلى حقيقته – الوجود – كما قال : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) (2)، أي يقرون أن لهم باريا ، فإذا دعيوا إلى معرفة توحيده أنكروا وجوده ، وكلهم أعني من قدمت ذكره من جميع أهل النحل والأديان يوجبون على أنفسهم عبادة يرجون بها ثوابه ويفرون بها من عقابه ، والعقل يقطع ويشهد ويوجب أن الثواب لا يصح ولا يثبت إلا من بعد معرفة المثيب إذ كان الخلق إلى معرفة المثيب هم أحوج منه إلى معرفة ثوابه ، وأيضًا جميع أهل الشرع والمذاهب المتقدمة .

(1) 25) رسالة السيرة المستقيمة.

(2) 26) يشير إلى الآية الكريمة ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) سورة النحل : آية 81.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٤٢