تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأيضًا فإن كان معدومًا فقد سقطت الحجة عن جميع الخلق وكانت الكل معذورين في توقفهم عن طلب الحق ، ويؤيد ما ذكرته ما تقدم به الخلق من أقوالهم ، أن الله لا يحتجب عن خلقه لكن حجبته عنهم أعمالهم ) (1).

وفي هذا المعنى أيضًا يقول في ( رسالة من دون قائم الزمان والهادي إلى طاعة الرحمن ) ما يلي : ( وجميع العالم على شك ، والشك هو الكفر لأنهم يعبدون من لا يسمع ولا يُسمع ، ولا يضر ولا ينفع ، ولا يدرون هل عبادتهم مراده ، أو أراد منهم شيئًا مما أجازته عقولهم .

وأيضًا فقد تقدم القول بأن المولى جل ذكره عادل غير جائر ، تعالى وجل عما يقوله الملحدون علوا كبيرا ، فأي عدل يقتضي أن يكون فوق سبع سموات على كرسي فوق السماء السابعة كما يزعم المشركون (2)، وقد كلفنا مع هذا عبادته ومعرفته ، فهل في وسع أحد أن يعرف ما خلف الجدار الذي هو أقرب إليه من كل قريب إن لم يكشف عنه وينظره بعينه ، فنعوذ بالمولى أن ننسبه أنه احتجب بهذه الحجبة ، ثم كلفنا مع ذلك عبادته ومعرفته ، بل ظهر تعالى بهذه الصورة الناسوتية التي تشاكلنا من حيث المجانسة والمقابلة ، فهذا نفس العدل .

(1) 27) الرسالة الموسومة بالشافية لنفوس الموحدين.

(2) 28) لقد حرصت منذ بداية البحث حتى الآن على ضبط النفس . والمناقشة الهادئة ، على كثرة ما مر بي من مخالفة للعقل أو النقل . وأما هاهنا ، فإن هذا الكلام لا أجد مجالا للسكوت عنه ، وإلا فكيف يعتبر شركا من أثبت لله جل وتعالى ما أثبت هو لنفسه من العلو المطلق فوق سبع سماوات ، والأيات في كتاب الله صريحة الدلالة ، كما أن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تثبت هذا في المواضع الكثيرة . وأي مخالفة للعقل في قول ذلك ؟ إذا قلنا أن الله سبحانه وتعالى منزه عما نسبتم إلى عبد من مخلوقاته الحاكم أو غيره ؟ وجعلتم ذلك شركا ، فيا سبحان الله ( إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) المؤلف .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٤٣