تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يركب المولى سبحانه في ظاهر الأمر إلى حجر الجب ، ويرجع وما في الموكب أحد إلا وقد دمعت عيناه من الغبار والريح ، وكلت ألسنتهم عن النطق الفصيح ، ونالهم من المشقة والتعب ما لم يقدر عليه أحد ، ومولانا سبحانه على حالته التي خرج بها من الحرم المقدس ، ولم يراه (1)أحد قط في وقت الهاجرة الهائلة والسموم القاتلة قد اسود له وجه في ظاهر الأمر ، ولا لحقه شيء من تعب ، ولا يقدر أحد منهم يقول بأنه لحقه شيء من ذلك .

ومع هذا فقد ترك خلق كثير ممن هو معه في المواكب وكدهم بالنظر إليه لمثل هذه الأمور ، فلم يروا منها شيئا ، ولا يقدر أحد يقول من حضر مع مولانا سبحانه في ظاهر الأمر في مواضع لا يحصرها كل الناس ، أنه شاهد (2)يفعل شيئًا مما ذكرناه من تعب أو أكل أو شرب حاشاه سبحانه من ذلك .

وأيضًا ما يزعم المشركون به مما أوراهم (3)من علة جسم من حيث أعلال قلوبهم ، وهو في ظاهر الأمر يركب في محفة يحملها أربعة من الأضداد المشركين وتشق به أوساط المارقين الناكثين والمنافقين ، وما من العساكر إلا وقد قتل ساداتهم ، والرعية كلهم أعداؤه في الدين ، إلا شرذمة يسيرة موحدين له مؤمنين به راضين بقضائه ، ومن رسوم الملوك أنهم لا يثقوا بأحد من عساكرهم ، ولا من أولادهم خوفًا من غدرهم .

فكيف يزعمون أنه مريض ، وليس يقدر يمشي ، وقد قتل جبابرة الأرض وملوكهم ، ويمشي بينهم في محفة ، وهو الذي ذكرته لكم في هذه السيرة وأصناف هذه الأفعال ليس هي فعل أحد من البشر ، وما هو شيء يستعظم للمولى سبحانه ) (4).

إذن فكل هذا القتل ، والسفك ، وغير ذلك من أفعاله ، لم تكن طبيعية ، بل هي مقررة ، تمت بخطة يستوعبها الناس على أن هذا ليس من فعل بشر ، وإنما هو فعل إله : يقتل ، ويحيي ، ويرزق ، ويمنع .

(1) 21) كذا في الأصل.

(2) 22) كذا في الأصل.

(3) 23) كذا في الأصل.

(4) 24) رسالة السيرة المستقيمة.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٤١