لأن مولانا سبحانه ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) (1) [ غافر : 16 ] ( وما من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ، ولا أدنى من ذلك إلا هو معهم ) (2) [ المجادلة : 7 ] سبحانه وتعالى عن إدراك العالمين والعاليين والملائكة المقربين والناس أجمعين علوا كبيرا .
فالحذر الحذر ، أن يقول واحد منهم بأن مولانا جل ذكره : ابن العزيز ، أو أبو علي ، لأن مولانا سبحانه هو في كل عصر وزمان يظهر في صورة بشرية وصفة مرئية كيف يشاء حيث يشاء ... إلى أن يقول : وهو سبحانه لا تغيره الدهور ولا الأعوام ولا الشهور ، وإنما يتغير عليكم بما فيه صلاح شأنكم ، وهو تغيير الاسم والصفة لا غير ، وأفعاله جل ذكره تظهر من القوة إلى الفعل كما يشاء ( كل يوم هو في شأن ) (3) [ الرحمن : 29 ] ، أي كل عصر في صورة لا يشغله شأن عن شأن .
وأما من قال واعتقد بأن مولانا جل ذكره ، سلم قدرته ونقل عظمته إلى الأمير علي ، أو أشار إليه بالمعنوية فقد أشرك بمولانا سبحانه ، غيره وسبقه بالقول ... فمن منكم يعتقد هذا القول فليرجع عنه ويستقيل منه ويستغفر المولى جل ذكره ويقدس اسمه من ذلك ... ولا يجوز لأحد يشرك في عبادته ابنًا ولا أبًا ، ولا يشير إلى حجاب يحتجب مولانا جل ذكره فيه إلا بعد أن يظهر مولانا جل ذكره أمره ، ويجعل فيمن يشاء حكمته ، فحينئذ لا مرد لقضائه ولا عاصيًا لحكمه في أرضه .
(1) 16) سورة غافر : آية 19.
(2) 17) يشير إلى الآية الكريمية ( ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم ) سورة المجادلة : آية 7.
(3) 18) سورة الرحمن : آية 29.