إن الذين في قلوبهم مرض ، فزادهم الله مرضا ، وأمدهم في طغيانهم يعمهون (1)، وأما الذين آمنوا ، وسبقت ، منه لهم ، كلمة الحسنى ، فإنه ظهر لهم ليمنحهم نعم الإِيمان ، المكنونة في سدرة المعرفة المخزونة التي استظل بها أولو العزم من الرسل ، حتى لا تحرم الهياكل الفانية من أثمار المشاهدة الباقية عساهم يفوزون ويؤتون الحكمة بتجلي ذي الجلال الحاكم ) (2) .
ولهذا فإن لهم عذابًا شديدًا لكفرهم بدعوة الحاكم ، ويقول مصحفهم :( لئن ينتعل أحدكم بنعلين من نار ، يغلي بهما دماغه من حرارة نعليه ، إنه لأهون ، وأدنى عذابًا ، من رافض دعوة مولاه الحاكم ، بعد إذ تبين الرشد من الغي ... إلى أن يقول : ولو أن من في الأرض استغفر لهم لن يغفر الله مولاهم الحاكم الصمد ، والفرد بلا عدد ، والواحد الأحد ، خطيئاتهم ، ولو افتدى أحدهم بما في الأرض جميعًا فلا ينجيه ) (3).
والدروز ينفون عن الحاكم أنه ابن العزيز ، أو أبو علي ، أو له أب أو ولد ، وهذا ما ينفيه حمزة في ( رسالة البلاغ والنهاية في التوحيد ) ويقول :
(1) 13) يلاحظ هنا كيفية اقتباسه الآيتين الكريمتين في سورة البقرة : ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ) آية 10 ، وقوله تعالى ( الله يستهزيء بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون ) آية 15.
(2) 14) مصحف الدروز : عرف التنبيه والهداية ، ص 18.
(3) 15) المصدر السابق : عرف الإنذار والحساب ، ص 19 – 25.