تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاشك أن الدرزي كان من أقوى رسل حمزة وأشدهم عزمًا وجرأة ، وكان يسير على طريقة حمزة في الدعوة ، ( ومن الغريب أن حمزة في إحدى رسائله يتهم الدرزي بأنه لا يقر إلا بإنسانية الحاكم بأمر الله ، دون ألوهيته ، مستندًا في هذا إلى أن الدرزي يقول : أن روح آدم انتقلت إلى علي بن أبي طالب ، ثم انتقلت روح علي إلى الحاكم ، وعلي هو الأساس ، والأساس هو مجرد إمام ، وليس إلهًا ) (1).

أما عن مصير الدرزي بعد أن كشف عن هذا المذهب ، فيختلف المؤرخون في ذلك ، فمنهم من يقول بقتله في ذلك الوقت على يد الأتراك .

ومنهم من يرجح أنه لم يقتل في هذا الظرف ، ولكنه اختفى في القصر أيامًا بحماية الحاكم حتى هدأت العاصفة وسكن الجند ، ثم دبر الحاكم له سبيل الفرار ، وعانه بالمال ، فسار إلى الشام ونزل ببعض قرى بانياس (2)وأذاع في الناس دعوته ، فكانت أصل مذهب الدروز الذي سمى باسمه ، وحاول هناك أن ينقلب على حمزة ويدعي الإِمامة والرئاسة له ، فقتل بتحريض من حمزة سنة 411 هـ ، والأرجح أن هذا هو السبب الوحيد والجوهري لغضب حمزة عليه .

ويفهم من رسائل حمزة بأن الدرزي لم يكن وحيدًا ، بل كان معه دعاة آخرون أمثال البرذعي ، وعلي بن أحمد الحبال ، ويذكر ذلك في ( رسالة الغاية والنصيحة ) فيقول : ( وفرعون البرذعي ، وهامان علي بن الحبال ، لأن فرعون كان داعي وقته ، فلما أبطأ الناطق قال : ( أنا ربكم الأعلى ) (3)يعني إمامكم الأعظم ، وهامان الذي فتح له باب المعصية ) (4).

(1) 318) د. عبد الرحمن بدوي : مذاهب الإسلاميين ،ج ، ص 595.

(2) 319) هما بلدان على الساحل السوري ، وعند القنيطرة .

(3) 320) يشير إلى الآية الكريمة ( فحشر فنادى ، فقال أنا ربكم الأعلى ) سورة النازعات : آية 24 .

(4) 321) رسالة الغاية والنصيحة .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٢٧