ومن الأفكار التي قالها الأخرم في رقعته للكرماني : من عرف منكم إمام زمانه حيًا ، فهو أفضل ممن مضى من الأمم من نبي أو وصي أو إمام ... وأن من عبد الله من جميع المخلوقين ، فعبادته لشخص واحد لا روح فيه ، ويتساءل عن معنى الآية الكريمة ( عينًا تسمى سلسبيلاً ) (1) [ الدهر : 18 ] ، وعن : الإسلام وشرائطه ؟ وعن : الذي يتقرب به إلى المعبود ؟ وهل الشريعة محدثة أم قديمة مع الدهر ؟ وما النفس ؟ وما العقل ؟ ثم ينتهي به القول إلى أن الشريعة والتنزيل والتأويل خرافات وقشور وحشو ولا تتعلق بها نجاة ، وأن الناس لا يوجهون وجوههم إلى القبلة لأنها حائط ، وأن المعبود هو الحاكم ) (2).
وهذا يدل على أن الأخرم كان من مؤسسي هذه الدعوة ، وكان لسان دعايتها ، ولا ندري تمامًا مرتبته بين الحدود ، لأنه قتل قبل أن يتبلور مركز الحدود ومراتبهم ، ولا ندري ماذا يكون مصيره مع حمزة لو قدر له أن يعيش .
أما الداعية الآخر ، والذي ينسب إليه الدروز فهو : محمد بن إسماعيل الدرزي ( نشتكين ) : في حديثنا فيما سبق عن حمزة بن علي ، ذكرنا أن أول من كشف عن عقائد المذهب الدرزي ، كان محمد بن إسماعيل الدرزي سنة 407 هـ ، مما اضطر حمزة إلى الإِعلان والكشف عن دعوته لتأليه الحاكم سنة 408 هـ .
والدرزي على الأرجح من أصل تركي ، ويذكر المؤرخون أنه وفد على مصر سنة 407 هـ ، فخدم الحاكم وتقرب إليه ، ولكن الذي يرجحه الدكتور محمد كامل حسين : أن الدرزي كان قبل هذا التاريخ في مصر واتصل بحمزة بن علي مدة طويلة قبل إظهار الدعوة ، وعملاً معًا في رسم خططها ) (3).
ويصرح حمزة في ( رسالة الغاية والنصيحة ) : بأن الدرزي كان يضرب الدنانير والدراهم ، وهذا مما يؤكد أن الدرزي كان قريبًا من حمزة والحاكم .
(1) 315) سورة الدهر : آية 18 .
(2) 316) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 79.
(3) 317) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 79.