ويضيف الدكتور سامي مكارم : ( وهذا المعتقد التوحيدي يعتمد العقل في استكشافاته ، ولا يراد بالعقل الأدنى ، أي البشري أو الدنيوي إن صح التعبير ، بل العقل الأرفع أو الكلي الذي هو المبدع الأول ، أبدع من النور الشعشعاني المحض صورة صافية كاملة فتضمن في سره معنى ما كان وما يكون دفعة واحدة بدون زمان ، فكان قوة كاملة وفعلاً تامًا ، وكان علة العلل وأصل الوجود وغايته معًا ) (1).
مما سبق يتبين أن الإِيمان بإمامة حمزة – وأنه المبدع الأول وغير ذلك – هي من أهم معتقدات الدروز ، وأصل عظيم من أصولهم ، لأنه أول الحدود الخمسة الذين يعتقدون بهم ، وهو أيضًا في نظرهم نبي الحاكم .
وقد جاء في مخطوط ( شرح ميثاق ولي الزمان ) (2)ما يلي ثم من تسليم الروح ومعرفة العقل صفي الرب صلى الله عليه ، وتمييزه عن أخوته الأربعة ، وهم : النفس ، والكلمة ، والسابق ، والتالي ، وتمييزه عنهم بأحوال كثيرة 235 .
وفي شعر – مخطوط – لدرزي يسمى بـ ( الشيخ أبي عبيد ) يقول فيه :
ألا صلوا على قلم القضايا …رسول الله أفضل من أجابا
رسول الله حمزة يا خليلي …فأولى من أتانا بالكتابا (3)
وحسب عقيدة التناسخ والأدوار عند الدروز ، فقد ظهر حمزة في الأدوار الكبرى ، والأدوار الصغرى بأسماء مختلفة : فهو شطنيل في دور آدم ، وفيثاغورس في دور نوح ، وداود في دور إبراهيم ، وشعيب في دور موسى ، واليسوع في دور عيسى ، وأنه – أي حمزة – هو المسيح الحقيقي الأبدي ، وسلمان الفارسي في دور محمد ( صلى الله عليه وسلم ) (4)، وهو الذي أمل القرآن على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهكذا ...
(1) 306) المصدر السابق ، ص 81 .
(2) 307) مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737 : أخذت عن نسخة الجامعة الأردنية شريط رقم 29 .
(3) 308) مخطوط في جامعة شيكاغو رقم 3737 : أخذت عن نسخة الجامعة الأردنية شريط رقم 29 .
(4) 309) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد . ص 123 .