وكما أشرت سابقًا ، فإن الدروز يجلون ويعظمون حمزة ، فنجد المقتني بهاء الدين يخاطب حمزة في ( رسالة المواجهة ) بقوله : ( وتطول عليهم بالمسامحة من الغلط والسهو في صحائف التوحيد ، نظمها العبد بتأييد مولاه ، وألفها ، ورسائل إلى دعاة الحق ثناها على التنزيه وعظمها . فما كان يا مولاي في هذه الصحائف والمراسلات والكتب والملطفات التي سيرها العبد من خطاب جزل ، ومنطق صائب ، وقول فصل ، فهو من منه إمام العصر ، ومؤاد (1)قائم الزمان ، وما كان فيها من خطأ وخطل فهو منسوب إلى العبد الأصغر ، الملهوف الظمآن ، يتوسل في تقصيره إلى لطف مولاه ) (2).
وفي كتاب النقط والدوائر – وهو من كتب الدروز الدينية ولا يعرف مؤلفه – يصف كاتبه حمزة بهذه الأوصاف : ( فهو صلوات الله عليه النور الكلي ، والجوهر الأزلي ، والعنصر الأولي ، والأصل الجلي ، والجنس العلي ، فيه بدأت الأنوار ، ومنه برزت الجواهر ، وعنه ظهرت العناصر ، ومنه تفرعت الأصول ، وبه تنوعت الأجناس ... إلى أن يقول : فهو الإِمام ، والدليل على عبادة الله ، والداعي إلى توحيد الله ، والناطق بحق الله ، والبرهان على الله ، والرسول الذي أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ) (3).
ولا يزال الدروز إلى الآن على هذا التعظيم لحمزة - ، يقول كمال جنبلاط في مقدمته لكتاب ( أضواء على مسلك التوحيد ) : ( ويجب أن يبقى أبناء التوحيد محافظين على هذا التكريس والتهيؤ التقليدي والاجتباء الإِنساني لفكرة الولاية ، لأنه في النهاية وفي الحقيقة ، لا ولاية على الموحدين ، ولا على الأنام كافة ، إلا للعقل الأرفع ، صلوات المهيمن عليه (4).
(1) 302) هكذا وردت في المخطوط ولعل الصحيح ( ومراد ) .
(2) 303) رسالة المواجهة .
(3) 304) كتاب النقط والدوائر ، 9 – 12 .
(4) 305) د . سامي مكارم : أضواء على مسلك التوحيد ، ص 20 .