تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه لمحة سريعة عن حمزة ، إمام الدروز ، وقائم زمانهم ، تبين بوضوح ذكاء ودهاء هذا الرجل ، فقد استطاع أن يكون نموذجًا للدعاة الملاحدة ، الذين ظنوا أنهم يستطيعون أن يقوضوا أركان الإِسلام ودعائمه ، فلم ينفع ذكاؤهم ولا مهارتهم في هذا الدين شيء ، بل حفظ الله هذا الدين . وخابت كل مساعيهم .

ونأتي بعد ذلك إلى الداعي الآخر وهو : الحسن بن حيدة الفرغاني (1) ( الأخرم ) : هذا الداعي لا نعرف عنه إلا الشيء القليل ، ذلك أنه ظهر بمدينة القاهرة عقب ظهور حمزة بقليل ، وكما يقول ابن العماد في شذرات الذهب أنه ظهر ( في الثاني من رمضان سنة 409 هـ ) (2).

وقد دعا إلى مثل ما دعا إليه حمزة من التناسخ والحلول ، وألوهية الحاكم ، وذاعت دعوته بسرعة في جماعة من المغامرين والمرتزقة ، فاستدعاه الحاكم وخلع عليه وأركبه فرسا مطهما ، وسيره في موكبه ) (3).

غير أنه لم تمض على ذلك أيام قلائل ، حتى وثب عليه رجل من أهل السنة وقتله وقتل معه ثلاثة رجال من أتباعه ، فغضب الحاكم وأمر بإعدام قاتله ودفن الأخرم على نفقة القصر في حفل رسمي ، كما أن جمهور أهل السنة احتفلوا بمأتم القاتل ودفنوه مكرمًا ) (4). ( ولكن القبر نبش بعد أيام واختفت جثته ، وكان ذلك على ما يظهر بوحي الحاكم ورغبته ) (5).

(1) 310) نسبة إلى فراغان ، بالفتح . مدينة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد التركستان . بينها وبين سمرقند خمسون فرسخا . انظر ياقوت الحموي في معجم البلدان ، ج 4 ، ص 253 .

(2) 311) ابن العماد : شذرات الذهب ، ج 3 ، ص 194 .

(3) 312) محمد عبد الله عنان : الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ، ص 115 .

(4) 313) محمد كامل حسين : طائفة الدروز ، ص 78 .

(5) 314) محمد عبد الله عنان : الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ، ص 115 .

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٢٤