وتقول بول هنري بوردو عن حمزة وأهدافه البعيدة : ( وكان حمزة في الحقيقة داهية دهياء متعمقًا في المباحث الدينية القديمة ، وأن العقائد التي نادى بها تدل تمامًا على أنها ذات العقائد التي كان ينادي بها المقنع الخراساني (1)، هذا اليهودي الذي هاج في خراسان سنة 160 هـ) (2).
وسرعان ما أصبحت لحمزة حظوة عند الحاكم ، بعدما أظهره من إخلاص ، واستطاع بحنكته ودهائه أن يجمع حوله بعض الدعاة ويتفقوا سرا للدعوة إلى تأليه الحاكم بأمر الله ، ومن هؤلاء كان محمد بن إسماعيل الدرزي .
ويظهر أن حمزة بن علي ، وكما يتضح في رسائله ، قد اتفق مع دعاته ألا يجهر أحدهم أو يكشف عن مضمون المذهب الجديد ، إلا بعد تلقي الأوامر منه نفسه ، ولكن الدرزي تسرع في الكشف عن أسرار الدعوة الجديدة سنة 407 هـ ، مما أثار الناس ، وحمل حمزة على الكشف عن دعوته سنة 408 هـ .
يقول حمزة في ( رسالة الغاية والنصحية ) موضحًا هذه النقطة :
(( وغطريس هو نشتكين الدرزي الذي تغطرس على الكشف بلا علم ولا يقين ، وهو الضد الذي سمعتم بأنه يظهر من تحت ثوب الإِمام ، ويدعى منزلته ... إلى أن يقول : وكذلك الدرزي كان من جملة المستجيبين حتى تغطرس وتجبر وخرج من تحت الثوب ، والثوب هو الداعي ، والسترة التي أمره بها إمامه حمزة بن علي بن أحمد الهادي إلى توحيد مولانا جل ذكره )) (3).
(1) 282) هو المقنع الخراساني الحاولي ، الذي اتخذ لنفسه وجها من الذهب ، فلم ينزعه قط ، لئلا يطلع الناس على وجهه المشوه ، وكان يدعي أن الله تعالى قد حل في نفسه بالانتقال والمناسخة .
(2) 283) بول هنري بوردو : أميرة بابلية لدى الدروز : ص 26 – 28 .
(3) 284) رسالة الغاية والنصحية : حمزة بن علي .