وغالبية المؤرخين تجعل موعد قدومه حوالي سنة 405 هـ أو قبلها بقليل ) (1).
وانتظم حمزة بين الدعاة الإِسماعيليين الذين كانت تغص بهم القاهرة يومئذ ، ويرجح الدكتور محمد كامل حسين أنه لم يكن من الدعاة ، بل كان يؤدي عملاً في القصر ، وكان على اتصال دائم بالحاكم ، ويضيف قائلاً : ( ويغلب على ظني أن حمزة كان أحد الخدم الخصوصيين للحاكم ، وكان خادمًا ذكيًا لبقًا ذا حيلة ودهاء وخيال خصب ، وكان بحكم عمله في القصر يستمع إلى مجالس الحكمة التأويلية فوعاها وحفظ منها كثيرًا ، وربما قرأ كتب الدعوة التي كانت بالقصر فأفادته في تلوين عقليته وتوجيه أفكاره إلى ما يرضي طموحه ويحقق آماله ، وظل هذه السنوات يهيء نفسه لذلك ) (2).
ومما يؤكد هذا الرأي ركاكة ألفاظه في رسائله – إذ كما يقول الدكتور محمد كامل حسين : - ( لم يكن من الكتاب لأن أسلوبه في رسائله وكتبه ليس به هذا الإشراق ، وتلك الديباجة ، وهذه الرصانة ، التي عرفت عن كتاب الفاطميين ودعاتهم ) (3).
لذلك – وكما يقول الأستاذ عبد الله النجار - : ( تنم من تعابيره كلمات فارسية دخيلة على أسلوب الإنشاء العربي ) (4).
(1) 278) خير الدين الزركلي : الأعلام . ج . ص 310 – ومحمد عبد الله عنان : الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ، ص 113 – وأحمد عطية : القاموس الإسلامي ، ج 2 ، ص 156 .
(2) 279) محمد كامل حسين : طائفة الدروز . ص 76.
(3) 280) المصدر السابق ، ص 76 .
(4) 281) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ، ص 123 – 124 .