ومهما يكن من شيء فإن الدعاة إلى المذهب الجديد ظلوا في سترهم مدة طويلة يعملون في الخفاء ، ويدعون الناس سرًا لمبادئهم وتعاليمهم ، حتى قام الدرزي وأعلن الدعوة سنة 407 هـ ، والذي كما يقال : ( قد فتح سجلاً في مساجد القاهرة تكتب فيه أسماء المؤمنين بألوهية الحاكم ، فاكتتب من أهل القاهرة سبعة عشر ألفا كلهم يخشون بطش الحاكم ) (1).
ويبدو أن هذا الأمر قد أحرج حمزة ، مما حمله على الجهر بدعوته الجديدة – كما سبق ذكره – سنة 408 هـ ، فثار الناس على هؤلاء الدعاة ثورة شديدة ساعدهم فيها الجند الأتراك ، مما جعل الدرزي – على أرجح الروايات – يختفي في قصر الحاكم ، حيث عمل على تهريبه بعد ذلك إلى وادي التيم في بلاد الشام ، والذي كان يقطن به التنوخيون ، والذين كانوا يدينون بالولاء للعبيديين ، حيث عمل هناك على بث آرائه ومعتقداته بينهم ، فانضموا إليه وآمنوا بدعوته .
وبسبب شدة الثورة التي قام بها أهل مصر ، على دعاة حمزة وأتباعه ، اختفى حمزة أيضًا سنة 409 هـ ، واعتبرها سنة اختفاء وغيبة .
ويصف حمزة سنة 409 هـ : ( بأنها سنة المحنة والامتحان والعذاب ، وأن القصد من الغيبة أن يمتحن الخلق بغيبته ، والمحنة هي غيابه الذي عاقبهم فيه ) (2).
(( ويبدو أن غيبته في هذه السنة ، كانت استعدادًا للظهور بقوة جديدة للتنظيم بعد ثورة الناس عليه في العام الفائت )) (3).
ويتبين من رسائل حمزة ، أنه في خلال هذه الفترة جعل مقره السري خارج القاهرة في مسجد ( تبر ) ، ولكن خصومه هاجموا مقره وأحرقوا باب المسجد ، ثم وجدوا داخل المسجد بابا من الحجر لا تعمل فيه النار ويصعب نقب جداره ) (4).
(1) 285) …خير الدين الزركلي : ج 8 . ص 2464 .
(2) 286) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد . ص 115.
(3) 287) المصدر السابق : ص 124 .
(4) 288) مصطفى غالب : الحركات الباطنية في الإسلام ، ص 249 .