ويلاحظ أن البخاري قد ترجم كتاب بقوله (كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم)(1)، وقام الإمام البخاري بإدراج الصنف الثالث تحت باب (قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة)(2)، وذكر الإمام البخاري في هذا الباب الأحاديث التي تحدثت عن أهل الردة، فعن أبي هريرة أنه قال: "لما توفي النبي -صلى الله عليه وسلم- واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب، قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"(3)، وينقل ابن حجر عن القاضي عياض في تعليقه على الحديث أنه يوجد فيه "نص بقتال من لم يصل ولم يزك، كمن لم يقر بالشهادتين، واحتجاج عمر على أبي بكر، ولو سمعه أبو بكر لرد به على عمر ولم يحتج إلى الاحتجاج بعموم قوله (إلا بحقه)"(4)، ويعلق ابن حجر على ما سبق بقوله: "إن كان الضمير في قوله (إلا بحقه) للإسلام فمنهما ثبت أنه من حق الإسلام تناوله، ولذلك اتفق الصحابة على قتال من جحد الزكاة(5)، ومن المعلوم أن الذين منعوا الزكاة نسبوا إلى الردة، وهذا مستفاد من ترجمة البخاري للكتاب وللباب الوارد فيه الحديث السابق، والردة هي الخروج من الإسلام، ولهذا جاء عن أبي بكر قوله: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة من المال، والله لو منعوني عَناقاً كانوا يؤدونها لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق"(6)
(1) - صحيح البخاري 8/64.
(2) - المصدر السابق 8/64.
(3) - صحيح البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة، ح6924، 8/64.
(4) - فتح الباري لابن حجر 12/277.
(5) - المصدر السابق 12/277.
(6) - صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ح1400، 2/135، وأيضاً: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل من أبى قبول الفرائض وما نسبوا إلى الردة، ح6925، 8/64-65.