تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما كون الشخص متأولاً باجتهاده في فهم الشرع فإنه يستثنى من الكفر حسب قول الحبشي فهذا يحتاج إلى نوع من البيان والتوضيح، بحيث لا بد من معرفة ما يجوز فيه الاجتهاد وما لا يجوز لأن الأحكام الشرعية لا يجوز أن تكون كلها في محل اجتهاد، ويبين هذا الأمر الدكتور عبد الكريم زيدان بقوله: "ليست الأحكام الشرعية كلها تصلح أن تكون محل اجتهاد، ولهذا قال بعض علماء الأصول: "المجتهدون فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي" أي أن الأحكام الشرعية التي فيها أدلة قطعية لا تحتمل الاجتهاد والاختلاف، مثل: وجوب الصلاة، والصيام، وحرمة الزنى ونحو ذلك مما وردت فيه نصوص قطعية، وشاع أمرها، وعرفها الجاهل والعالم على حدٍ سواء ولم يغدر أحد بجهلها"(1)، وفي المعنى السابق جاء عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أن: "المخطئ المعذور من أخطأ في المسائل النظرية الاجتهادية لا من أخطأ فيما ثبت بنص صريح، ولا فيما هو معلوم من الدين بالضرورة"(2)، وبالتالي لا بد أن يكون الاجتهاد منصباً على ما هو غير معلوم من الدين بالضرورة، وعلى ما لم يرد بنصوص قطعية الثبوت، ولهذا يتبين أن: "مذهب أهل السنة: لا يُعذر من أدّاه اجتهاده لبدعة، لأن الخوارج اجتهدوا في التأويل فلم يُعذروا،

وسمّاهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مارقين من الدين"(3).

(1) - الوجيز في أصول الفقه د. عبد الكريم زيدان ص406، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط الثانية 1407هـ-1987م.

(2) - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، جمع وترتيب الشيخ أحمد بن عبد الرزاق الدّويش 2/39، الناشر: دار عالم الكتب، الرياض، ط الأولى 1412هـ-1991م.

(3) - الذخيرة للقرافي 13/234.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٦٣