تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما حالة حكاية الكفر عن الغير فهذا لا شيء فيه بحيث لم يرد عن علماء السلف نهيٌ في هذه الأمور، لأنه كثيراً ما يُسأل العلماء عن مسائل ينقل فيها السامع أقوالاً كفريةً ولم يرد عن العلماء نهيٌ في ذلك، ولكن الذي يؤخذ على الحبشي في هذه الجزئية أنه تساهل كثيراً في نقل ألفاظ كفرية بحجة تحذير الناس منها، وهذه الألفاظ يعف القلم عن كتابتها لأنها ألفاظ فاضحة، لا يجوز نقلها كما هي لو كانت في حق العباد لأنها خارجة عن نطاق الأدب، فكيف يجوز نقلها وكتابتها بحجة التحذير منها من خلال عدم قولها في حق الله سبحانه وتعالى، وهذا الذي ذكره الحبشي في نقل مثل هذه الألفاظ مخالف لمنهج علماء السلف، حيث إنهم استعظموا استخدام لفظ الجلالة في بعض العبارات الموهمة، أو حتى التقلل من استخدام لفظ الجلالة في حديثهم من باب التعظيم والإجلال لله سبحانه وتعالى، حيث ورد عن عون بن عبدالله الزاهد الفقيه التابعي الذي توفي في حدود العشرين ومائة أنه قال: "ليعظمَّ أحدكم ربه أن يذكر اسمه في كل شيء حتى يقول: أخزى الله الكلب وفعل به كذا وكذا"(1)، وقال أيضاً: "وكان بعض من أدركنا من مشايخنا قلَّ ما يذكر اسم الله تعالى إلا فيما يتصل بطاعته. وكان يقول للإنسان: جزيت خيراً. وقل ما يقول: جزاك الله خيراً، إعظاماً لاسمه تعالى أن يمتهن في غير قربةِ"(2)، وبعد هذا يظهر الفرق الشاسع والبون الكبير بين منهج السلف في استخدام الألفاظ في حق الله، وبين منهج الحبشي في استخدام الألفاظ العارية الخادشة للحياء في حق العبيد، فكيف إذا كانت منسوبة لله سبحانه وتعالى ولو كانت من باب التحذير منها، لأنه لا بد من التأدب مع الله سبحانه وتعالى.

(1) - الشفا للقاضي عياض 2/1096.

(2) - المصدر السابق 2/1096.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٦٢