تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمتأمل للحالات التي تستثنى من الكفر اللفظي عند الأحباش يلاحظ أن الحبشي وافق السلف في معظمها، ففي حالة سبق اللسان يذكر القاضي عياض رأياً فيمن زل لسانه وسبق فبدل أن يلعن الشيطان لعن بارئه يقتل بكفره ولا يقبل عذره ثم يعلق على ذلك بقوله: "وهذا على القول الآخر من أنه لا تقبل توبته"(1)، أي أن هناك رأياً أولى ومقدماً على هذا الرأي من أن سبق اللسان وزلته تقبل توبته. وفي المقابل يبين القاضي عياض أن "من تكلم من سقط القول وسخف اللفظ ممن لم يضبط كلامه وأهمل لسانه بما يقتضي الاستخفاف بعظمة ربه وجلالة مولاه؛ أو تمثل في بعض الأشياء ما عظّم الله من ملكوته أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصدٍ للكفر والاستخفاف ولا عامدٍ للإلحاد فإن تكرر هذا منه، وعُرف به دل على تلاعبه بدينه، واستخفافه بحرمة ربه، وجهله بعظيم عزته وكبريائه وهذا كفرٌ لا مرية فيه"(2).

وأيضاً حالة غيبوبة العقل تستثنى من الكفر اللفظي بحيث لو تلفظ أحد بكلمة الكفر وهو غائب بعقله فلا عبرة لما قاله، فقد ورد عن الإمام الشافعي قوله: "ولو ارتد مغلوباً على عقله بغير السكر لم يحبسه الوالي ولو مات بتلك الحال لم يمنع ورثته المسلمون ميراثه لأن ردته كانت في حال لا يجري فيها عليه القلم"(3)، ومن المعلوم السكر والجنون يكون فيه ذهاب العقل لهذا فإن: "السكران والمجنون ما عُلم أنهما قالاه في حال لا يميزان فيه فلا عبرة به"(4).

(1) - الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض 2/1092، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: مكتبة الإيمان -بدون رقم طبعة أو تاريخ نشر-.

(2) - الشفا للقاضي عياض 2/1093.

(3) - الأم لمحمد بن إدريس الشافعي 6/171، الناشر: دار الفكر، بيروت، ط الأولى 1400هـ-1980م.

(4) - الذخيرة للقرافي 12/30.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٦٠