حالة الحكاية لكفر الغير: فلا يكفر الحاكي كفر غيره على غير وجه الرضى والاستحسان ومستندنا في استثناء مسألة الحكاية قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ﴾ [التوبة:30]، ﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ﴾ [المائدة:64]، ثم الحكاية المانعة لكفر حاكي الكفر إما أن تكون في أول الكلمة التي يحكيها عمن كفر، أو بعد ذكره الكلمة عقبها، فلو قال: المسيح ابن الله قول النصارى، أو قالته النصارى، فهي حكاية مانعة للكفر عن الحاكي.
حالة كون الشخص متأولاً باجتهاده في فهم الشرع: فإنه لا يكفر المتأول كتأول الذين منعوا الزكاة في عهد أبي بكر بأن الزكاة وجبت في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأن صلاته كانت عليهم سَكَناً لهم وطهرةً، وإن ذلك انقطع بموته فإن الصحابة لم يكفروهم بذلك…"(1).
(1) - الصراط المستقيم للحبشي13-14،انظر:الشرح القويم للحبشي49-57،صريح البيان للحبشي119-127.