تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن النصوص أيضاً قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"(1)، وفي هذا الحديث يتبين أن الكفر نوعان: أصغر وأكبر أي كفر مخرج من الملة، وكفر غير مخرج من الملة كما في الحديث، ويعلق الإمام النووي عليه بقوله: "وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق كفراً يخرج به من الملة"(2)، وأيضاً في المعنى السابق يقول ابن حجر: "ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة، بل أطلق عليه الكفر جامعة في التحذير، معتمداً على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملة"(3)، وبالتالي فإن الكفر الأصغر المراد به كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام لا كفر الجحود(4).

ثانياً: الحالات التي تستثنى من الكفر اللفظي عند الأحباش:

يعدد الحبشي حالات يستثنى منها الكفر اللفظي، بحيث من وقع في مثلها لا يبوء بحكم الكفر، فيعبر عن ذلك بقوله: "يستثنى من الكفر اللفظي:

حالة سبق اللسان: أي أن يتكلم بشيء من ذلك بغير إرادة، بل جرى على لسانه ولم يقصد أن يقوله بالمرة.

حالة غيبوبة العقل: أي عدم صحو العقل.

حالة الإكراه: فمن نطق بالكفر بلسانه مكرهاً بالقتل ونحوه، وقلبه مطمئن بالإيمان فلا يكفر، قال تعالى: ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ ﴾ [النحل:106].

(1) - صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ح48، 1/21، صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- سباب مسلم فسوق وقتاله كفر، ح64، 1/81.

(2) - شرح صحيح مسلم للنووي 1/241.

(3) - فتح الباري لابن حجر 1/112.

(4) - انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 1/241، مجموعة التوحيد لابن تيمية وابن عبد الوهاب ص10، العقيدة الإسلامية للحكمي ص23.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٥٨