تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كفر الإباء والاستكبار: وذلك ككفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله ولا قابله بالإنكار، وإنما تلقاه بالإباء والاستكبار؛ ومن هذا كفر من عرف صدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله ولم يَنْقَدْ له إباءً واستكباراً، وهو الغالب على كفر أعداء الرسل، كما حكى الله كفر اليهود حيث قال تعالى: ﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ﴾ [البقرة:89] (1).

كفر الإعراض: وفيه يعرض الكافر بسمعه وقلبه عن الرسول لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به ألبتة، كما قال أحد من بني عمرو بن عمير(2) للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (والله أقول لك كلمة إن كنت صادقاً، فأنت أجلّ في عيني من أن أرد عليك، وإن كنت كاذباً فأنت أحقر من أكلمك)(3)، وبهذا يتبين كفر الإعراض عن دعوة الحق(4).

(1) - المصدر نفسه 1/337 بتصرف.

(2) - كما ورد في (سيرة ابن هشام) وليس كما جاء في (مدارج السالكين لابن القيم) أن القائل أحد بني عبد يا ليل، لأن هذا المذكور أحد الثلاثة الذين خاطبهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-، انظر: السيرة النبوية لأبي عبد الملك بن هشام المعافري -المعروفة بسيرة ابن هشام- 2/30، تحقيق: جمال ثابت ومجموعة، الناشر: دار الحديث، القاهرة، ط الأولى 1416هـ-1996م.

(3) - السيرة النبوية لابن هشام 2/30.

(4) - مدارج السالكين لابن القيم 1/338 بتصرف.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٥٤