تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأصل الثالث -وهو من باب الأمارات أيضاً-: المكفرات العملية"(1)، وبالتالي إن قصد الحبشي بأنواع الكفر المسمى الطبيعي للردة والنتيجة الحتمية لها وهي الكفر فقد وافق العلماء في ذلك كما سبق بيانه.

وأما إن قصد بأنواع الكفر المسمى العام للكفر الذي يتصف به كل إنسان مخالف لما جاء به النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من يهود ونصارى وغيرهم، فهذا تقسيم مخالف لما عليه السلف في تقسيم الكفر، وهذا ما يوضحه ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين) حيث قسّم الكفر إلى نوعين: كفر أكبر وكفر أصغر، ويعبر عن ذلك بقوله: "فأما (الكفر) فنوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر؛ فالكفر الأكبر: هو الموجب للخلود في النار؛ والأصغر: موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود"(2)، والكفر الأكبر يقسمه ابن القيم إلى خمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق؛ ويمثل ابن القيم لكل نوع من أنواع الكفر الأكبر بالتالي:

كفر التكذيب: وهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، لأن الله سبحانه وتعالى أيد رسله بالآيات والبراهين الدالة على صدقهم، فقال الله سبحانه وتعالى عن فرعون وقومه: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ [النمل:14]، وقال الله لرسوله: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ [الأنعام:33] (3).

(1) - العقيدة الإسلامية للميداني ص718-719.

(2) - مدارج السالكين لابن القيم 1/335.

(3) - المصدر السابق 1/337 بتصرف.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٥٣